الرئيسية » تراجم السلف » عثمان بن سعيد الدارمي ت280هـ | سلسلة علماء السلف

عثمان بن سعيد الدارمي ت280هـ | سلسلة علماء السلف

 

عثمان بن سعيد الدارمي ت280هـ | سلسلة علماء السلف

الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، شَيْخُ تِلْكَ الدِّيَارِ، أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) الكَبِيْرِ وَالتَّصَانِيْفِ. توفي ــ رحمه الله ــ في شهر ذي الحجة، سنة (280)، وقد ناهز الثمانين من عمره.

وهو غير الدارمي المتوفي عام 255 صاهب كتاب السنن المشهور. وكلمة الدارمي: نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم

وُلِدَ: قَبْلَ المائَتَيْنِ بِيَسِيْرٍ، وَطَوَّفَ الأَقَالِيْمَ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ. وَأَخَذَ عِلْمَ الحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَيَحْيَى وَأَحْمَدَ، وَفَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ، وَكَانَ لَهِجاً بِالسُّنَّةِ، بَصِيْراً بِالمُنَاظَرَةِ. احسب أن وضع سيخ في أذن الجهمية أهون عليهم من سماع اسمه، لما كان من شدته عليهم بالحق، فقد كان ناصرًا للسنة يرحمه الله. وكذلك كان شديدًا للمشبهة، فقد طرد محمد بن كرام السجستاني من مدينة هراة، لأنه كان يشبه الله بخلقه، وهو -هذا الطريد- الذي أشاع بين الناس أن من قال لا إله إلا الله كان مؤمنًا حقًا، ولو لم يعمل بمقتضاها.

قال الذهبي: كَانَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ جِذعاً فِي أَعْيُنِ المُبْتَدِعَةِ.

كان رجلا مهيبا. حكى عنه أبو الفضل القراب أنهم كانوا في مجلس حديث للدارمي، وَمَرَّ بِهِ الأَمِيْرُ عَمْرُو بنُ اللَّيْثِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكُم، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ … وَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَدِّ السَّلاَمِ

من شيوخه

أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَعَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، والقعنبي ([1]) وَأَبي بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، والبويطي صاحب الشافعي، وأَبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَنُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ صَالِحٍ؛ كَاتِبَ اللَّيْثِ، وَمُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ، وَمُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَدٍ.

قال يَعْقُوْبَ بنَ إِسْحَاقَ القَرَّابَ: “مَا رَأَيْنَا مِثْلَ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ، وَلاَ رَأَى عُثْمَانُ مِثْلَ نَفْسِهِ، أَخَذَ الأَدَبَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، وَالفِقْهَ عَنْ أَبِي يَعْقُوْبَ البُوَيْطِيِّ، وَالحَدِيْثَ عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، وَابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ العُلُوْمِ -رَحِمَهُ اللهُ”.

من تلاميذه

ابن خزيمة([2])، مُؤَمَّلُ بنُ الحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ الفَقِيْهُ،

من مؤلفاته:

  1. المسند الكبير.
  2. النقض على بشر المريسي.
  3. الرد على الجهمية.
  4. سؤالات في الرجال ليحيى بن معين.

 

قالوا عنه:

أبو زرعة الرازي: ذَاكَ رُزِقَ حُسْنَ التَّصْنِيْفِ.

أَبُو الفَضْلِ الجَارُوْدِيُّ: كَانَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ إِمَاماً يُقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.

قال قوام السنة الأصبهاني: أَحَدُ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا، صَلْبٌ فِي السُّنَّةِ. ([3])

وقال الخليلي (6): أبو عمرو الدارمي، كبير المحل، عالم بهذا الشأن، يقارن بالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم.

ابن حِبان: أحد أئمة الدنيا ([4])

ابن تيمية: من الأئمة والعالمين بأقوال السلف ([5])

ابن القيم: الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ([6])

أقواله

  • قال مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّرَّامُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: لاَ نكَيِّفُ هَذِهِ الصِّفَات، وَلاَ نُكِّذِبُ بِهَا، وَلاَ نُفَسِّرُهَا.
  • وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ. وَهَذَا هُوَ1 الْأَصْلُ الَّذِي بنى عَلَيْهِ جهم ضَلَالَاتِهِ وَاشْتَقَّ مِنْهَا أُغْلُوطَاتِهِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ سَبَقَ جَهْمًا إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ ([7])
  • ذكر آيات الاستواء والعلو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ و﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ومثيلاتها، ثم قال: أَقَرَّتْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ -يعني الجهمية- بِهَذِهِ الْآيَاتِ بِأَلْسِنَتِهَا، وَادَّعَوَا الْإِيمَانَ بِهَا، ثُمَّ نَقَضُوا دَعْوَاهُمْ بِدَعْوَى غَيْرَهَا، فَقَالُوا: اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ. قُلْنَا: قَدْ نَقَضْتُمْ دَعْوَاكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاسْتِوَاءِ الرَّبِّ عَلَى عَرْشِهِ، إِذِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. فَقَالُوا: تَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَعَلَاهُ. قُلْنَا: فَهَلْ مِنْ مَكَانٍ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلُهُ حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ مِنْ بَيْنِ الْأَمْكِنَةِ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَيْهِ.
  • ثم قال: فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ إِلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ.. ثم نقل عن الصحابة، وأمهات المؤمنين، والأئمة بعهم القول بأن الله تعالى فوق عرشه، وذلك في كتابه الرد على الجهمية. ثم قال: فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي اقْتَصَصْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، قَدْ خَلَصَ عِلْمُ كَثِيرٍ مِنْهَا إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَنَطَقَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَصَدَّقَتُهُ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يَشْكُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ الْمُلْحِدَةِ فِي آيَاتِ اللَّهِ، لَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ يَرْوُونَ هَذِهِ الْآثَارَ، وَيَتَنَاسَخُونَهَا، وَيُصَدِّقُونَ بِهَا عَلَى مَا جَاءَتْ، حَتَّى ظَهَرَتْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ، فَكَذَّبُوا بِهَا أَجْمَعَ، وَجَهَّلُوهُمْ، وَخَالَفُوا أَمْرَهُمْ، خَالَفَ اللَّهُ بِهِمْ.
  • قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَاللَّهُ الْمُتَكَلِّمُ أَوَّلًا وَآخِرًا، لَمْ يَزَلْ لَهُ الْكَلَامُ، إِذْ لَا مُتَكَلِّمَ غَيْرُهُ، وَلَا يَزَالُ لَهُ الْكَلَامُ إِذْ لَا يَبْقَى مُتَكَلِّمٌ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ}
  • وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] . وَ {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] . وَ {بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] . وَقَالَ: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] . قَالَ هَؤُلَاءِ: لَيْسَ لِلَّهِ يَدٌ، وَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ، إِنَّمَا يَدَاهُ نِعْمَتَاهُ وَرِزْقَاهُ. فَادَّعَوْا فِي يَدَيِ اللَّهِ أَوْحَشَ مِمَّا ادَّعَتْهُ الْيَهُودُ {قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] ، وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: يَدُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ، لِأَنَّ النِّعَمَ وَالْأَرْزَاقَ مَخْلُوقَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا،
  • قال: أَمَّا قَوْلُكَ: “إِنَّ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَتَشْبِيهَهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَلْقِ خَطَأٌ فَإِنَّا لَا نَقُولُ: إِنَّهُ خَطَأٌ كَمَا قُلْتَ3 بَلْ هُوَ عِنْدَنَا كُفْرٌ4 وَنَحْنُ لِكَيْفِيَّتِهَا5، وَتَشْبِيهِهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَلْقِ أَشَّدُ أَنَفًا6 مِنْكُمْ، غَيْرَ أَنَّا كَمَا لَا نُشَبِّهُهَا، وَلَا نُكَيِّفُهَا، لَا نَكْفُرُ بِهَا، وَلَا نُكَذِّبُ، وَلَا نُبْطِلُهَا بِتَأْوِيلِ الضَّلَالِ
  • وَنُكَفِّرُهُمْ -الجهمية- أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ اللَّهُ، وَلَا يَصِفُونَهُ بِأَيْنَ، وَاللَّهُ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَيْنَ . ثم ذكر آيات العلو، وأن النبي ﷺ سأل الجارية أين الله فقالت في السماء، فقال إنها مؤمنة.

([1]) الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة 7636

([2]) الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة 7636

([3]) سير السلف، لقوام السنة الأصبهاني 1150

([4]) الثقات

([5]) درء التعارض ج1ص245

([6]) اجتماع الجيوش ج2ص113

([7]) الرد على المريسي

شاهد أيضاً

ابن أبي شيبة ت235هـ | سلسلة علماء السلف

235 ابن أبي شيبة هو الإِمَامُ, العَلَمُ, سَيِّدُ الحُفَّاظِ عبد الله بن محمد بن القَاضِي …