الرئيسية » الحديث والأثر » القول المنسوب لعائشة (اتق الله ولا تقل إلا حقا)

القول المنسوب لعائشة (اتق الله ولا تقل إلا حقا)

القصة 

 

عن عائشة، أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلامٌ، فَقَالَ لَهَا: «مَنْ تَرْضَيْنَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ؟ أَتَرْضَيْنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؟» قَالَتْ: لا أَرْضَاهُ؛ عُمَرُ غَلِيظٌ، فَقَالَ: «أَتَرْضَيْنَ بِأَبِيكِ بَيْنِي وَبَيْنِكِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ، فَقَالَ: «وَإِنَّ هَذِهِ مِنْ أَمْرِهَا كَذَا، وَمِنْ أَمْرِهَا كَذَا» .

قَالَتْ: قُلْتُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلا تَقُلْ إِلا حَقًّا.

قَالَتْ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَرَثَمَ بِهِ أَنْفَهَا، وَقَالَ: أَنْتِ لا أُمَّ لَكِ، يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ تَقُولِينَ الْحَقَّ وَأَبُوكِ، وَلَا يَقُولُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَتْ: فَابْتَدَرَتْ مِنْخَرَاهَا كَأَنَّهَا غَزْلا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «الْبَيْتَ» .

وَجَعَلَ يَضْرِبُهَا بِهَا، فَقَامَتْ هَارِبَةً مِنْهُ، فَلَزِقَتْ بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، لَمَّا خَرَجْتَ، فَإِنَّا لَمْ نَدْعُكَ لِهَذَا» .

فَلَمَّا خَرَجَ قَامَتْ فَتَنَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهَا: «ادْنُ مِنِّي» .

فَأَبَتْ أَنْ تَفْعَلَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا: «لَقَدْ كُنْتِ قَبْلَ هَذَا شَدِيدَةَ اللُّزُوقِ بِظَهْرِي»

كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ بَعْضُ عِتَابٍ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَنَحَّتْهَا ثُمَّ عَادَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَنَحَّتْهَا
فَقَالَ: «إِنَّكِ لَنْ تَتْرُكِينِي وَرَاءَكِ فَاجْعَلِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ رَجُلًا»
قَالَتْ: نَعَمْ
فَذَكَرْتُ عُمَرَ فَكَرِهْتُهُ لِغِلْظَتِهِ
قَالَ: «بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَبُوكِ» فَرَضِيتُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَجَلَسَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ أَمْرِهَا كَذَا وَكَذَا»
قَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَقُلْ إِلَّا حَقًّا فَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ وَجْهَهَا وَرَغَمَ أَنْفَهَا وَقَالَ: لَا أُمَّ لَكِ أَنْتِ وَأَبُوكِ تَقُولَانِ الْحَقَّ وَرَسُولُ اللَّهِ لَا يَقُولُ الْحَقَّ؟
قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ جَرِيدَةً فَجَعَلَ يَضْرِبُهَا.
فَقَامَتْ فَجَلَسَتْ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّا لَمْ نُرِدْ ذَلِكَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا خَرَجْتَ عَنَّا» فَخَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَامَتْ فَجَلَسَتْ نَاحِيَةً، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكِ لَشَدِيدَةُ التَّلَزِّقِ بِظَهْرِي قَبْلُ»

 

 

القصة بهذا التفصيل، خاصة القول المزعوم أن عائشة أم المؤمنين قالت لرسول الله ﷺ: «اتق الله ولا تقل إلا حقا» لا يثبت

 

رواه أبو عمر ابن حيويه، في الثالث من مشيخته (والمشيخة نوع من أواع الكتب الحديثية) ورقم الرواية (15) ورواه ابن أبي الدنيا في “النفقة على العيال” (562) 

 

اسناد ابن حيوه، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخُشُوعِيُّ، سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخُشُوعِيُّ لم أجد له ترجمة

وعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ الْعَنْبَرِيُّ هو من أتباع التابعين، متوفى عام 180هـ، فلم يدرك أحدا من الصحابة، ولا يمكن أن يسمع عائشة، فهذا الاسناد فيه سقط، فهو خطأ.

 

وأما اسناد ابن أبي الدنيا قال:

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ بَعْضُ عِتَابٍ…الخ

 

محمد بن الزبير الحنظلي. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه إنكار. وقال البخاري: منكر الحديث وفيه نظر. وقال ابن حجر: متروك.

إضافة لوجود انقطاع بين عمر بن عبد العزيز وعائشة

 

خلاصة الحكم:

هذه رواية منكرة.

 

 

والقصة الصحيحة رواها أحمد 18418 – حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال : 

 

 

جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ فسمع عائشة وهى رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له، فدخل فقال: «يا ابنة أم رومان» -وتناولها- «أترفعين صوتك على رسول الله ﷺ» قال: فحال النبي ﷺ بينه وبينها.

قال: فلما خرج أبو بكر جعل النبي ﷺ يقول لها يترضَّاها: «ألا ترين انى قد حلت بين الرجل وبينك» 

قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها

قال: فأذن له فدخل، فقال له أبو بكر: «يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما»

 

 قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم

 

والله أعلم

شاهد أيضاً

من زعم أن إلهنا محدود، فقد جهل الخالق المعبود | كذب الجهمية على الإمام علي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد   الجهمية ينقلون هذا …