الرئيسية » الرد على أهل البدع » مغالطات صهيب بوزيدي (الحلقة 2)

مغالطات صهيب بوزيدي (الحلقة 2)

بسم الله وتعالى الله الملك الحق
والصلاة والسلام على رسول الله وآله

وبعد:

 

نشر صهيب اليوم ما يزيد الطين بلة فقال:

وهو قد زعم أن الله تعالى له أجزاء، وبيَّنَّا بكلام الله ثم فهم السلف إبطال ذلك، فجاء يقيس الله على كلامه، وهذا باطل، فكلام الله تعالى ليس هو الله تعالى، كلام الله حرف وصوت، أما الله تعالى فليس حرفا وصوتًا، والقرآن كتاب الله، والله تعالى ليس كتابا، والقرآن عربي، والله ليس عربيًا، فليس كل ما يقال عن كلام الله تعالى يقال عن الله تعالى.

ثم القرآن مفصل، فقد قال الله {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ}  فهل يقول صهيب أن الله مفصَّل؟

والقرآن فيه ما نسخه الله {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} فهل يد الله تُنسَخ ويأت الله بخير مِنا؟

 

فهذا الكاتب ما حاله في صفاته التي نسبها لله تعالى إلا أنه كما قال الله تعالى {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

ونقول له في صفاته هذه ما قال الله تعالى: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}

 

وقال في منشور آخر بعد أن أتى بكلام يشخص ما:

فالرجل لا يفرق بين الكلام عن الأمور الفيزيائية المنظورة المرصودة، والكلام في الله تعالى بغير علم.

 

والأدهى والأمر أنه لما كلمه أحدهم أن لا يقيس الله على الخلق؛ رد بما يوضح أنه لا يفرق بين كلامه وكلام الله تعالى إذ قال:

 

فلا فرق عنده بين نعتٍ أخبرنا الله به عن نفسه، ووصف اخترعه الكاتب ونسبه لله!

 

 

ومن جهله أنه تطاول على القحطاني بكلام لا أعرف أحدا سبقه إليه، فقال: 

 

 

ثانيا:

وعندما قرأ ردي السابق عليه لم يعلق على أي مسألة علمية وإنما  كتب يذمني

وقد أحسن الله إليَّ أن عرفني طبائع الناس مَن ليس أهلا للنقاش مِنهم.
ولن أعلق على ذمه لي، فإن ذلك مما لا يهمني، لكن أبين مغالطاته

فكتب:

فماذا كان جهلي؟
قال:

فكأنه لم يفهم الفرق بين تسمية الله بهذه الأسماء، وأن ذك إلحاد في أسمائه تبارك وتعالى، وبين الخوض بمراداتهم من هذه الأسماء ومعانيها عندهم!

 

ثم قال مبررا هذه التسميات الفاسدة، وطاعنا فيمن أنكرها

وقال

فتجد أنه وصديقه يغردان خارج السرب، ويتخيلان أمورًا ويناقشانها بناء على أنهما ارتضيا تسمية الله تعالى بما معناه عندهما صحيح

 

زِد على ذلك انه مع تنظيره فإنه لا يفهم الفرق بين القديم والأزلي 

وسأبين الفرق مع بغضي لهذه الكلمات وأهلها، وأغسل يدي -بإذن الله- بعد كتابتها:

فالقديم هو ما لا ابتداء لوجوده، بينما الأزلي ما لا ابتداء له وجودًا أو عدمًا، فالقديم أخص مِن الأزلي وليس معناه الأزلي، بل القديم هو الأزلي وجودًا. 

 

وإنه من العيب أن يُذَمَّ السُّنِّيُّ بجهله بعلم الملاحدة والجهمية الذي اتفق السلف على إنكاره والنهي عن تعلمه، فكيف إذا ذمه مَن لا يفهم هذا العلم، فجمع بين ارتضاه لهذا العلم، وذمه لمن لا يعلمه، ومحاولته لتعلمه مع فشله في ذلك!

 

 

ومما جاء عن أسلافنا الصالحين والناقلين عنهم في ذم علم الكلام وأهله (أمثال صهيب ومن أسس هذه العلوم التي يستدل بها صهيب)

قال عبدالله بن داود الخريبى: سألت سفيان الثورى (ت١٦١ هجرية) عن الكلام؟ فقال: دع الباطل، أين أنت عن الحق؟ اتبع السنة ودع البدعة. “مختصرالحجة على تارك المحجة -٢٢٣”

قال عبدالله بن داود الخريبى (ت ٢١٣هجرية): ليس الدين بالكلام، إنما الدين بالآثار. “ذم الكلام للهروى-١٠٦٧”

قال أحمد بن حنبل (٢٤١هجرية): لايفلح صاحب الكلام أبدا، ولا تكاد ترى أحدا نظر فى الكلام إلا وفى قلبه دغل. “جامع بيان العلم وفضله-١٧٩٦”

وقال: لاتجالسوا أصحاب الكلام، وإن ذبوا عن السنة، لايؤول أمرهم إلى خير. “ذم الكلام للهروى-١٢٧٣”

قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُوْلُ: عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام فما رَأَيْتُ قَوْماً أَوْسَخَ وَسَخاً وَلاَ أَضْعَفَ حُجَّةً مِنْهم، وَلاَ أَحْمَقَ مِنْهُم وَلَقَدْ وَلِيتُ قَضَاءَ الثَّغْرِ فَنَفَيتُ ثَلاَثَةً جَهْمِيَّيْنَ وَجَهْمِيّاً. [سير أعلام النبلاء ج8ص508]

قال أبو محمد ابن أبى حاتم (ت ٣٢٧هجرية): سمعت أبى (يعنى أباحاتم ت ٢٧٧هجرية) وأبازرعة الرازى (ت ٢٦٤هجرية): يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع، ويغلّظان فى ذلك أشد تغليظ، وينكران وضع الكتب برأي فى غير آثار، وينهيان عن مجالسة أهل الكلام، والنظر فى كتب المتكلمين، ويقولان: لايفلح صاحب كلام أبدا. [شرح اعتقاد أهل السنة للالكائى-٣٢٢]

قال البربهارى (ت ٣٢٩هجرية): وإذا أردت الإستقامة على الحق، وطريق أهل السنة قبلك، فاحذر الكلام، وأصحاب الكلام، والجدال، والمراء، والقياس.. فإن استماعك منهم- وإن لم تقبل منهم- يقدح الشك فى القلب، وكفى به قبولا فتهلك، وما كانت زندقة قط، ولابدعة، ولاهوى، ولاضلالة، إلا من الكلام، والجدال، والمراء، والقياس، وهي أبواب البدع، والشكوك، والزندقة. “شرح السنة للبربهارى-١٥٣”

وقال: اعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب، ولكن العالم من اتبع الكتاب والسنة وإن كان قليل العلم والكتب، ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وآن كان كثير الرواية والكتب. “طبقات الحنابلة-٣٠/٢”

 

 

ثم جاء صاحبه يريد تكفيري لإنكاري تسمية الله تعالى ب(المحدث) -عياذا بالله من الإلحاد في أسمائه-

ثم أتي بقاعدة بنى عليها الجهمية أكثر ضلالاتهم، وهي عدم تفريقهم بين الحادث والمخلوق، فأنكروا قسما كبيرا من صِفات الله تبارك اسمه لأنهم قالوا انها حادثة ويلزم من حدوثها حدوث الله! كما قالوا بها بخلق القرآن، وصلالات أخرى.

نعم لكل مخلوق خالق، وهذا لا يعني أننا سنسلم للفلاسفة بكل قاعدة صاغوها، ولكي لفظ قالوه، فهم عندنا أصاغر جهلة، وعندنا الهدى والنور من ربنا فلا حاجة لنا بغيره.

 

ثم قال صهيب أن كلامي يلزم منه ذم ابن تيمية وابن القيم لأنهما ردا على الجهمية بقواعدهم واصطلاحاتهم.

فأقول: والله لو كفر ابن تيمية وابن القيم بالله وحاربا الإسلام فلن ينقص هذا الدين، فما الذي يجعل هؤلاء يأتون بأسمائهما إلا الفقر؟ إذ فاقد الحجة .يحاول التهويل بهذه الطريقة، كما يفعل الأشاعرة عندما ترد ضلالاتهم فيذكرون ابن حجر والنووي. كما قال الله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}

اما ابن تيمية وابن القيم فإن سموا الله بما لم يسم به نفسه فقد فعلا ما لا يجوز لهمها بِحال، وإذا كانا يردان على القوم بما يفهمون ويحاربونهم بسيوفهم، فهذا لا يعني أنهما هما من سمى الله تعالى بهذه الأسماء أو أنهما ارتضياها وكانا ضلالا يجب ذمهم كذم الأشاعرة، كما يريد صهيب وصاحبه.

وبكل حال، فلا يعنيني ذلك، وإنما عندي النور الذي أنزله الله وفهم السلف له، رضي الله عنهم.

 

ثم أتى ببهتان وزور مِن القول، فقال:

قلت: وما هذا إلا محض كذب وافتراء، بل أنا أقول أنه لا يجوز لمسلم أن ينتسب إليهما ولا إلى غيرهما، ومن فعل فهو ضال زائغ.

 

سبحان ربك رب العزة عما يصفون

وسلام على المرسلين

والحمد لله 

شاهد أيضاً

القصييدة التائية الإسلامية في نصح الجماعة الرسلانية

اذا ما هَمَّكَ الإسلامُ يومًا                     …