بيان ضعف حديث من كان عنده نصيحة لذي سلطان فلا يبدها له علانية

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

 

كنت قد أردت إثبات هذا الحديث في كتابي “ثلاثيات البخاري” فلما درست أسانيده تبين لي ضعفه، فأفردت البيان في هذا المنشور.

وبين يدي البيان أقول: إن ضعف هذا الحديث لا يعني ثبوت العمل بضده، وإنما العمل على ما كان عليه أهل الحديث والأثر رضي الله عنهم.

 

أما البيان:

جاء عن رسول الله ﷺ:

«مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُكَلِّمُهُ بِهَا عَلَانِيَةً، وَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ، وَلْيُخْلِ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ وَالَّذِي لَهُ»

 

رواه الحاكم (5269) من طريق عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زُرَيْقٍ الْحِمْصِيُّ. وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قال الذهبي: ابن زريق واه. رواه ابن أبي عاصم في السنة (1098) وقال الألباني: الحديث صحيح بمجموع طرقه.

قلت: له أسانيد:

الاسناد الأول، إسناد عبد الله بن سالم:

روي عن عبد الله بن سالم من طريقين

الأول:

  • إِسْحَاقُ بن زُبْرَيْقٍ [واسمه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زُبْرَيْقٍ الْحِمْصِيُّ. قال أبو حاتم: شيخ لا بأس به ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين أثنى عليه خيرا. قال النسائي: ليس بثقة. وقال محمد بن عون: ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب]
  • عن عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ [بن الضحاك قال الذهبي: لا تُعرف عدالته]
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ [الأشعري. قال النسائي: ليس به بأس]
  • عَنِ الزُّبَيْدِيِّ [محمد بن الوليد. قال العجلي، وعليّ ابن المديني، وأبو زرعة الرازي، والنسائي: ثقة]
  • ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ [قلت: الصواب -والله أعلم- انه ” فُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ الْهَوْزَنِيِّ” التابعي، أما الاسم المذكور فلم أجد له ترجمة. قال عنه قوام السنة الأصبهاني: «مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّهُ» [سير السلف ص898] وقال الذهبي: «ورَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. وَكَانَ ثقة. [تاريخ الإسلام 209] ]
  • يَرُدُّ إِلَى عَائِذٍ
  • يَرُدُّهُ عَائِذٌ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ
  • أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ الْأَشَرِيَ وَقَعَ عَلَى صَاحِبٍ دَارَا حِينَ فُتِحَتْ، فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ… الحديث

 

وبهذا الطريق رواه كل من:

  • البخاري في التاريخ قال: قال إسحاق..
  • الحاكم النيسابوري (5269) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زُرَيْقٍ الْحِمْصِيُّ، [قال الألباني: لم أجد له ترجمة. قلت: وأنا] ثَنَا أَبِي…
  • البيهقي في الكبرى (16660) أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحُرْفِيُّ، بِبَغْدَادَ , ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ…
  • الطبراني في الكبير والشاميين حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ الْمِصْرِيُّ [قال الألباني: لم أجد له ترجمة. قلت: وأنا] وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ [قال الألباني: قال الألباني: لم أعرفه. وقال أيضا: مجهول العدالة؛ كما يفيده كلام السمعاني. قلت: ولا أنا] قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ…

 

الطريق الثاني إلى عبد الله بن سالم

رواه ابن أبي عاصم في السنة (1098)

  • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ [ثقة]،
  • ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، [قال النسائي: ليس بشيء]

قال أبو حاتم: وكان ذكر أنه سمع كتب عبد الله بن سالم، عن الزبيد، إلا أنه ذهبت كتبه، فقال: لا أحفظها، فأرادوا أن يعرضوا عليه، فقال: لا أحفظها. فلم يزاولوا به حتى لان، ثم قدمت حمص بعد ذلك، بأكثر من ثلاثين سنة، فإذا قوم يروون عنه هذا الكتاب. وقالوا: عرض عليه كتاب ابن زبريق ولقنوه، فحدثهم به، وليس هذا بشيء، رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب.

  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ

فعاد الأمر إلى زبريق

 

الإسناد الثاني، اسناد بقية بن الوليد:

  • عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ [ت250 هـ قال أبو حاتم: صدوق ووثقه النسائي وأبو داود]
  • حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ [بن الوليدت17هـ سئل يحيى بن معين عن بقية، فقال: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا. وقال أبو زرعة: بقية عجب إذا روى عن الثقات، فهو ثقة. وقال النسائي: إذا قال: ” حدثنا وأخبرنا “، فهو ثقة. قلت: ولعل قول ابن عيينة فيه كان من قبيل الاحتياط، إذ قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. قلت: هنا صرح بالتحديث]
  • حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو [السكسكى ت155هـ  قال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عنه، فأثنى عليه خيرا]
  • عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ [الحضرمي ت بعد100هـ قال عثمان بن سعيد الدارمي، عن دحيم: من شيوخ حمص الكبار، ثقة]

وهنا علة أخرى ذكرها محققو المسند بإشراف الأرنؤوط: شريح بن عبيد الحضرمي لم يذكروا له سماعاً من عياض ولا من هشام، ولعل بينهما جبير بن نُفير كما في رواية ابن أبي عاصم الآتية في “السنة” رقم (1097). وقال الهيثمي في المجمع ج5ص229: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أني لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعا وإن كان تابعيا

  • قَالَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ لِهِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ…الحديث.

رواه بهذا الطريق:

  • الطبراني في الشاميين (977) حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ [عبد الرحمن بن عمرو. قال ابن أبي حاتم: كان صدوقا ثقة]، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ [قال يحيى بن معين: ثقة صاحب حديث]، ثَنَا بَقِيَّةُ

 

الاسناد الثالث، اسناد إسماعيل بن عياش:

  • إسماعيل بن عياش. [قال أبو داود: سألت أحمد عن إسماعيل بن عياش، فقال: ما حدث عن مشايخهم. قلت: الشاميين؟ قال: نعم. فأما ما حدث عن غيرهم، فعنده مناكير. وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده، ففيه نظر. قلت: وضمضم حِمصي]
  • عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، [قال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف.]
  • عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ

 

وعن ابن عياش مروي بطريقين

الطريق الأول:

ابن أبي عاصم (1079) قال

  • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، [272 هـ أو 273 هـ قال النسائي: ثقة]
  • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، [بن عياش قال أبو عبيد الآجري: سئل أبو داود عنه فقال : لم يكن بذاك]

علة: قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبيه شيئا ، حملوه على أن يحدث فحدث

  • ثنا أَبِي،

الطريق الثاني:

  • أبو نعيم في معرفة الصحابة (5425) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ [الحمصي. متروك كذبه أبو حاتم] ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ.

 

الخلاصة: أنظف اسانيد هذا الحديث هو إسناد بقية عن شريح، وهو منقطع، واسناد زبريق لا يعضده، زبريق واه، رواه عن ضعيف، فلا يمكن أن نعضد به حديثًا منقطعًا. فالحديث ضعيف

بيان ضعف حديث من كان عنده نصيحة لذي سلطان فلا يبدها له علانية
تمرير للأعلى