الرئيسية » الرد على أهل البدع » هل حكم ابن تيمية بتعزير من لعن الأشعرية وقال إنهم أنصار أصول الدين

هل حكم ابن تيمية بتعزير من لعن الأشعرية وقال إنهم أنصار أصول الدين

بسم الله أستعين

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله القائل: «‌لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى ‌مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ» رواه مسلم (١٩٧٨)

وأولى بها مَن أحدَث في الدين، وغيَّرَ منارَ الإسلام.

وبعد

ينشر الجهميَّة في صفحاتهم ومواقعهم كلامًا ينسبونه لأحمد ابن تيمية وهو

وَأَمَّا لَعْنُ الْعُلَمَاءِ لِأَئِمَّةِ الْأَشْعَرِيَّةِ فَمَنْ لَعَنَهُمْ عُزِّرَ. وَعَادَتْ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ فَمَنْ لَعَنَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلَّعْنَةِ وَقَعَتْ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ. وَالْعُلَمَاءُ أَنْصَارُ فُرُوعِ الدِّينِ وَالْأَشْعَرِيَّةُ أَنْصَارُ أُصُولِ الدِّينِ. [مجموع الفتاوى ج4ص16]

أمثلة :

هذه أمثلة ليعرف بها القارئ حال مَن لا أمانة له ولا مروءة 

أما الكلام المنسوب لابن تيمية هذا فهو ليس مِن قوله، بل كان ينقل كلام عز بن عبد السلام ليعلِّق عليه

فقد قال قبله في آخر الصفحة 15

وَكَذَلِكَ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَتْوَى طَوِيلَةً فِيهَا أَشْيَاءُ حَسَنَةٌ قَدْ سُئِلَ بِهَا عَنْ مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ قَالَ فِيهَا

وقال بعده في الصفحة 17

انْتَهَى. فَالْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا إنَّمَا مَنَعَ اللَّعْنَ وَأَمَرَ بِتَعْزِيرِ اللَّاعِنِ…الخ

 

صور الكتاب

 

فالكلام ليس لابن تيمية وإنما لابن عبد السَّلام

 

فهل يوافقه ابن تيمية في كل ما قاله؟

قبل الجواب أنبِّه إلى أن موافة ابن تيمية له أو عدمها هي رأي له، ورأي العالم ليس هو دين الله، وإنما هو رأي قد يوافق فيه دين الله وقد يخالفه، كما قال ابن تيمية نفسه (فَإِنَّ مُخَالَفَةَ الْمُسْلِمِ الصَّحِيحِ الْإِيمَانِ النَّصَّ إنَّمَا يَكُونُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ مَا عَارَضَهُ) فإن خالفَ الحقَّ فليس على أحد من الناس اتِّباعه.

قلت هذا لأن تلك الفئة الضالة يظنون المسلم الصحيح الدين إنما هو من أتباع ابن تيمية، فقد يظنون أني سأبين ذلك لأن رأي ابن تيمية دين لي، وإنما أبيِّنه فضحًا لهم.

 

كان ابن تيمية يقرر مسألة وهي أنَّ المسلمَ يُمدَح لموافقه للحقِّ ويُذَمُّ لمخالته للحقِّ، ووعذذ ذم العلماء للمتكلمين بأنه كان لمخالفة المتكلمين للحقِّ، فقال:

فَحَمْدُ الرِّجَالِ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِحَسَبِ مَا وَافَقُوا فِيهِ دِينَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَشَرْعَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ؛ إذْ الْحَمْدُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْحَسَنَاتِ. وَالْحَسَنَاتُ: هِيَ مَا وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ بِخَبَرِ اللَّهِ وَالطَّاعَةِ لِأَمْرِهِ، وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ. فَالْخَيْرُ كُلُّهُ – بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ – هُوَ فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَلِكَ مَا يُذَمُّ مَنْ يُذَمُّ مِنْ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَّا بِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ. وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ وَالشَّرِيعَةَ.
وَبِهَذَا ذَمَّ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ أَهْلَ الْكَلَامِ وَالْمُتَكَلِّمِين الصفاتية كَابْنِ كَرَّامٍ؛ وَابْنِ كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ. وَمَا تَكَلَّمَ فِيهِ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْ أَعْيَانِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا الْمَقْبُولِينَ فِيهَا مِنْ جَمِيعِ طَوَائِفِ الْفُقَهَاءِ؛ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ إلَّا بِمَا يَقُولُونَ إنَّهُمْ خَالَفُوا فِيهِ السُّنَّةَ وَالْحَدِيثَ

ثم بيَّن أسباب مخالفة الشريعة، وأنَّ المخالفة للنص الظاهر، والمخالفة التي تسبب الفُرقة تكون أعظم، وأنَّ هذا كان سبب لعن الأشعريَّة

فَإِنَّ مُخَالَفَةَ الْمُسْلِمِ الصَّحِيحِ الْإِيمَانِ النَّصَّ إنَّمَا يَكُونُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ مَا عَارَضَهُ لَكِنْ هُوَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ السُّنَّةِ وَعَظُمَ أَمْرُهُ يَقَعُ بِتَفْرِيطِ مِنْ الْمُخَالِفِ وَعُدْوَانٍ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الذَّمِّ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ فِي النَّصِّ الْخَفِيِّ وَكَذَلِكَ فِيمَا يُوقِعُ الْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ؛ يَعْظُمُ فِيهِ أَمْرُ الْمُخَالَفَةِ لِلسُّنَّةِ. وَلِهَذَا اهْتَمَّ كَثِيرٌ مِنْ الْمُلُوكِ وَالْعُلَمَاءِ بِأَمْرِ الْإِسْلَامِ وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ حَتَّى صَارُوا يَلْعَنُونَ الرَّافِضَةَ وَالْجَهْمِيَّة وَغَيْرَهُمْ عَلَى الْمَنَابِرِ؛ حَتَّى لَعَنُوا كُلَّ طَائِفَةٍ رَأَوْا فِيهَا بِدْعَةً. فَلَعَنُوا الْكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةَ

ثم أخبر أن هناك مَن عارَضَ لعنهم بحجَّة أنَّ لهم دفاع عن السنَّة، يريد بهذا أن من منع لعتهم لم يبرر ذلك إلا بما نسبه إليهم من موافقة السنَّة

وَقَدْ قِيلَ: إنَّ أَبَا إسْحَاقَ اسْتَعْفَى مِنْ ذَلِكَ فَأَلْزَمُوهُ وَأَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنَتُهُمْ وَيُعَزَّرُ مَنْ يَلْعَنُهُمْ وَعَلَّلَ الدامغاني: بِأَنَّهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَعَلَّلَ أَبُو إسْحَاقَ – مَعَ ذَلِكَ -: بِأَنَّ لَهُمْ ذَبًّا وَرَدًّا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَّةِ فَلَمْ يُمْكِنْ الْمُفْتِيَ أَنْ يُعَلِّلَ رَفْعَ الذَّمِّ إلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ.

ثم نقل قول عز بن عبد السَّلام ليقول أنه لمَّ منع لعنهم؛ برر ذلك بموافقتهم للسنَّة

فَالْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا إنَّمَا مَنَعَ اللَّعْنَ وَأَمَرَ بِتَعْزِيرِ اللَّاعِنِ لِأَجْلِ مَا نَصَرُوهُ مِنْ ” أُصُولِ الدِّينِ ” وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَالْحَدِيثَ.

إلى أن قال:

لَا تَجِدُ مَنْ يَمْدَحُ الْأَشْعَرِيَّ بِمِدْحَةِ؛ إلَّا إذَا وَافَقَ السُّنَّةَ وَالْحَدِيثَ وَلَا يَذُمُّهُ مَنْ يَذُمُّهُ إلَّا بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ عَلَى تَعْظِيمِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَاتِّفَاقِ شَهَادَاتِهِمْ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ.

فكان كلُّ كلامه يريد منه الدلالة على اتفاق الطوائف على أن المدح يكون لموافقة السنّة لا على البدع والمخالفات.

 

هذا والحمد لله رب العالمين

شاهد أيضاً

الجواب عن رواية (فإن ربه بينه وبين القبلة)

بسم الله أستعين، وأحمده وأثني عليه الخير كله، وصلى الله على محمد وآله وأصحابه ومن …