الرئيسية » الحديث والأثر » ما صحة أثر ابن عباس: «يوشك أن تنزل عليكم ‌حجارة ‌من ‌السماء ‌أقول ‌لكم قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر»

ما صحة أثر ابن عباس: «يوشك أن تنزل عليكم ‌حجارة ‌من ‌السماء ‌أقول ‌لكم قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر»

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

 

من الآثار المشهورة جدا بين المعاصرين: أثر ابن عباس: «يوشك أن تنزل عليكم ‌حجارة ‌من ‌السماء ‌أقول ‌لكم قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر» 

وهذا الأثر

لم أجد له إسنادًا بهذا اللفظ، ولعل أحد المتأخرين ذكر الأثر بالمعنى فاشتهر عنه.

 

أما الأثر المُسنَد

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ [الأعور، وثقه أحمد والنسائي وغيرهما]، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ [النخعي، ثقة له أوهام]، عَنِ الْأَعْمَشِ [إمام، ربما دلَّس]، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو [قال أبو حاتم : لا بأس به]، قَالَ: أُرَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ” تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [المقصود هنا متعة الحج، لا نكاح المتعة] ” فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَقُولُ عُرَيَّةُ؟ قَالَ: يَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ.

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ‌أُرَاهُمْ ‌سَيَهْلِكُونَ ‌أَقُولُ: ‌قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»

رواه أحمد في «المسند» (٣١٢١) وضعفه الأرنؤوط لأجل شريك وصححه أحمد شاكر!!

ورواه ابن حزم في «حجة الوداع » (٣٩١ – ص352)  – «جامع بيان العلم وفضله» (٢٣٧٨ – 2/ 1210) – «جامع بيان العلم وفضله» (٢٣٨١ – 2/ 1210)  «الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي» (1/ 377)

 

وله عاضد صحيح مع زيادة حسنة مهمَّة وهي ردُّ عروة عليه

 

قال الإمام أحمد حدثنا عفَّان [بن مسلم، ثقة ثبت] حدثنا وُهيب [بن خالد، ثقة وتغير بآخره، وكان عفان يتثبت فيما يروي عنه] حدثنا أيوب [السختياني، إمام] عن ابن أبي مُلَيكة [ثقة] قال: قال عروة لابن عباس: حتى متى تُضلُّ الناسَ يا ابن عباس؟!، قال: ما ذاك يا عُرَيَّة؟، قال: تأمرنا بالعمرة فىَ أشهر الحج، وقد نَهى أبو بكر وعمر؟، فقال ابن عباس: قد فعلها رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فقال عروة: كانا هُمَا أَتْبَعَ لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأعلمَ به منكَ.

[مسند أحمد ٢٢٧٧ ]

وصححه شاكر وقال الأرنؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين

قلت: وهذا هو الصحيح، وأما لفظ (أُرَاهُمْ ‌سَيَهْلِكُونَ) لا يثبت لتفرد شريك به، فلعله مِن أوهامه.

 

وأهميَّة قول عروة أن بعض المعاصرين إذا فهم فهما من كلام رسول الله ﷺ أورد أثر ابن عباس هذا ليستعين به على أن يضرب بعرض الحائط أقوال من هم أعلم منه بالكتاب والسنَّة، فكما أنه يورِد قول ابن عبَّاس، فيورَد عليه قول عروة، ولا ينكر أن الأصل الأخذ عن الله ورسوله، إلا أن علماء السلف لا ينتقص من مكانة كلامهم، لأنهم أعلم بالله ورسوله من غيرهم، ولا شك أنهم إذا اتفقوا على رد حديث، فلا يردونه إلا لعلة فيه تقدح في صحته، أو لناسخ له، فالأخذ بقولهم عند اتفاقهم واجب.

قال ابن رجب: (فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتَّبعون الحديثَ الصحيح حيث كان، إذا كان معمولا به عند الصحابة ومن بعدهم أو عند طائفة منهم، فأما ما اتفق على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يُعمَل به) [فضل علم السلف ص55 بتحقيقي]

مع العلم أن قول ابن عباس في هذه المسألة أصوَب، وعليه جمهور أهل العلم، وهذا مما يدل على سعة العلم.

 

والحمد لله

 

 

 

شاهد أيضاً

علة الحديث المسلسل في يوم العيدين (أيها الناس، قد أصبتم خيرا، فمن أحب أن ينصرف، فلينصرف، ومن أحب أن يقيم حتى يسمع الخطبة، فليقم)

فائدة في بيان علة الحديث المسلسل بيوم العيد               …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *