الشبهة:
أنكرت السيدة أم سلمة (عليها السلام) على الحميراء إدخالها الفتيان اليافعين من رضاعة الكبير
كما روى مسلم في صحيحه - الجزء 4 - الصفحة 169: عن زينب بنت أم سلمة قالت:
قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي،
قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة، قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول الله إن سالما يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أرضعيه حتى يدخل عليك
الجواب:
الشبهة ساقطة بعدَّة أمور: الأول: أم سلمة ما زادت على أن قالت (ما أحب أن يدخل عليَّ) فهل مثل هذا الكلام يقال لامرأة تُتَّهم بالفاحشة، يقال لها فقط (ما أحب أن يدخل عليَّ)؟ ولم تقل هذا حرام، ولم تُنكِر. فلو أنَّها رأت مُنكرا لأنكرته صراحة. الثًّاني: ما معنى الأيفع عند العرب؟ قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: «وقد أيْفَعَ ويَفَعَ أي شَبَّ ولم يبلُغ». [العين (2/ 261)] وقال ابن قتيبة: «فإذا ارتفع ولم يبلغ الحلم: فهو يافعٌ ويفعةٌ». [الجراثيم (1/ 145)] و«قال الأَصمعيُّ: يُقالُ أَيْفَع الغُلامُ إيفاعًا إذا ارتفع ولم يَبْلُغُ». [غريب الحديث - الخطابي (1/ 440)] فهل يصح في العقل اتِّهام امرأة بالفحش مع من لم يبلغ؟ فهل يجوز دخوله عليها؟ قد قال الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ... أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ }عن بسر بن سعيد، قال: الغلام الذي لم يَحْتَلِم. عن سعيد بن جبير قال: الغِلمان الصِّغار. عن مجاهد بن جبر، قال: هم الذين لا يدرون ما النِّساء مِن الصِّغر قبل الحُلُم عن قتادة بن دعامة، قال: الذي لم يبلغ الحُلُم، ولا النِّكاح. عن يزيد بن أبي حبيب، قال: الغلام الذي لم يبلغ الحُلُم. قال مقاتل بن سليمان: يعني: الغلمان الصغار لا يدرون ما النساء مِن الصِّغَر.
إن أم المؤمنين أجابت بأن امرأة أبي حذيفة أرضعت الشاب الذي كانوا يتبنونه بعد بلوغه. فالأمر إذن يتعلَّق بالرضاعة