كيف تحاور المدجنة

مما يلاحظ عليهم أن كثيرا منهم يُبدعون الوهم، فيقولون: (هذه بدعة) ولكنهم ينفون الابتداع عن جميع أهل هذه البدعة قاطبة.

فاسأله: هل الأشعرية مبتدعة؟

  • إن قال: (لا) فقل له: نقاشنا معك إذن ليس في فلان وعلان، بل في مساواتك بين السنة والبدعة.
  • وإن قال: (نعم) فقل له: فعدد لي أسماء خمسة مبتدعة من رؤوسهم ومشاهيرهم من عام 300 إلى عام 1000هـ
    • فإما سيهرب إلى أن يقول: (نحن نفرق بين تبديع القول وتبديع الأعيان) فقل: نحن لا نناقش هذه المسألة، لكن نسألك عن بدعة عمرها ألف سنة لم يبتدع بها ولو خمسة؟ فلو كانت عندك بدعة لابتدع أكثر أهلها سوى القليل منهم، ولكنك ما بدعت بها أحدا، فما عادت بدعة!
    • وإن ذكر لك أسماء خمسة (ولا أظنه يفعل) فقل: من سبقك إلى تبديعهم بأسمائهم؟ فلن يجد لأن العلماء ما كانوا منشغلين بإحصاء أسماء المبتدعة ووضع قوائم لهم، فحين يعجز عن سلف له في قول (فلان مبتدع بعينه) فقل له: فأنت أنزلت عليهم التبديع بما وقهوا فيه من ابتداع، وكذلك الحكم في غيرهم، فسؤالكم (من سبقك في تبديع فلان) ساقط، والواجب مناقشة تلبس فلان بالبدعة من عدمه.
    • فإن قيل: (لماذا حددتها من 300 إلى 1000هـ) فذلك لأن 300هـ هو عام نشأتهم، وأما ما بعد 1000هـ فلا يوجد لهم رأس معتبر، ومَن وُجِدَ فقد ييدعونه لخلاف سياسي أو ما شابه.

 

ومما يلاحظ عليهم أنهم لا يفرِّقون بين الكفر والبدعة.

فاسأله: هل يشترط للمبتدع أن يعرف الحق ويرده معاندا؟

  • إن قال نعم، فقل: المعاند للكتاب والسنة كافر لا مبتدع!
  • وإن قال: لا ؛ سقط قوله في منع تبديع الأشعرية!

 

ومما يلاحظ عليهم أنهم لا يفرقون بين تبديع المبتدع، والطعن بعلماء الأمة

فاسأله: من سبقكم إلى وصف الذين بدعوا أشعريا بأنهم طعنوا بعلماء الأمة؟

  • لا إخالك تجد جوابا.

 

ومما يلاحظ عليهم أن بعضهم يقول: إن النووي (الذي يعقدون عليه الولاء والبراء) ليس أشعريًا

فقولوا لهم: فأعطونا مثالًا على أصل عقدي قال فيه قولًا خالف الأشعرية.

فسيلجؤون إلى خطة مما يلي

  • تدوير السؤال عليكم فيطالبونكم بالإتيان بأقوال النووي بمسائل لم يتطرق لها أصلًا! فيقال لهم: إن هذا هروب، وقد أتينا بموافقته للأشعرية، وعجزتم أنتم عن الإتيان بمخالفته لهم، وهذا دليل عجزكم، وصحة قولنا.
  • القول بأنه تاب، فتقول لهم: هل تقرون ببدعته قبل التوبة؟
    • إن قالوا لا، فإذن كلامهم عن توبته حشو خارج عن محل النقاش.
    • وإن قالوا نعم، فقل: أخبرني بمن سبق المعاصرين بنسبة هذه التوبة إلى النووي، فسيعجز، فقل: فلا نعتمد أوراقا لا تعرف كاتبها ونبني عليها أحكاما، كما أننا لا نعتمد التوبة التي زعم ابن حجر أن ابن تيمية تابها وصار أشعريا، مع انه ادعى أنه وجدها مكتوبة بخط يده، فكيف بمخطوطة النووي التي لا هي بخط النوي، ولا كاتبها معروف، ولا نقل عنها أحد، ولا ذكرها أحد! وعلى تقدير ثبوتها، فخلافنا هل تاب هذا المبتدع أم لم يتب، فهل تستطيعون التصريح بهذا للناس؟

ويُقال لهم: أنتم جعلتم مَن يقول قولا قاله مثله محمود الحداد؛ حدادي، فنسبتموه إلى طائفة سميتموها (الحدادية) بموافقة محمود في مسألة أو مسألتين، فلماذا إذا كان الكلام على النووي عكستم أصلكم، فجعلتم من سكت عن قول للأشعرية فلا نعرف رأيه فيه؛ خارجا عن الأشعرية؟! بل أنتم في هذا تقولون بما تتهمون به خصومكم من أنهم يبدعون كل من وقع في بدعة ولو كان سنيًّا.

 

يحرص المدجن على مغالطة رجل القش، فينسب لأتباع السلف أنهم يبدعون كل من وقع في بدعة ولو كان سنيا، ثم يطيل ويسهب في الرد على ما افتراه عليهم.

فيقال له: سَمِّ لنا الذين بدعوا كل فرد من أهل السنة وقع بمخالفة واحدة؟

  • فسيقول: (هناك من بدعني بتعليق على فيسبوك، وهناك من كفرني بتعليق على يوتيوب) فقل له: طالبناك بقول من تزعم الرد عليهم، فعجزت، وأتيت بمجاهيل علقوا لك تعليقات، فسمِّ هؤلاء المعلقين لك وناكفهم، ولا تنسب أفعالهم لغيرهم، كما أن خصومك كفرهم أناس وأنت لا ترضى أن ينسب هذا التكفير لك.
  • أو يأتي بشخص فعل ذلك، ولكن السامعين لهذا المدجن تنصرف أذهانهم عادة إلى غير ذلك الشخص، فعدم تسميته باسمه تدليس قبيح، فالواجب أن يبين قائل هذا القول، وأن يصرح بعدم نسبة هذا القول إلى من تنصرف أذهان الناس إليه عادةً.

 

ومن الملاحظ على المدجنة أنهم ينفون البدعة عن المبتدع بقولهم (اجتهد وأخطأ)

فتقول له: وهل وقع في البدعة لولا أنه اجتهد على قواعد أرسطو فأخطأ السنة ووافق البدعة؟ ولو أنه ما اجتهد، بل قلَّد الكتاب والسنة لما بدعناه، وما ابتدع. عن أبي الدرداء أنه قال: «اقتصاد في سنة خير من ‌اجتهاد ‌في ‌بدعة، إنك إن تتبع خير من أن تبتدع، ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر»

 

ومن الملاحظ على المدجنة أنهم يقولون ما يفضي إلى نفي حجيَّة الكتاب والسنة، فيقولون: (لا نبدع فلانًا من أئمتنا الأشعرية لأنه لم يُقم عليه الحجة أحدٌ)

فتقول له: قد قال الله تعالى عن كلامه إته حجة {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} وقال عن كلام رسوله إنه حجة {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} فأزلتم عنهما كونهما حجة، وزعمتم أن من هو أعلم الناس بهما لم تقم عليه الحجة!

  • فإن قال: (قد يخفى معنى الآية أو الحديث على أهل العلم، ويحتاج إلى من يوقفه على استنباطها) فقل له: نحن لا نتكلم عن مسألة من هذا النوع، بل عن معرفة الله تعالى. ثم إن هؤلاء اطلعوا على كتب العقيدة الأولى التي ردت على الجهمية ودحرت بدعهم، فتلبسوا مع ذلك بأقاويل الجهمية. فلما يقول لك القرطبي وابن حجر إن مذهب السلف إثبات العلو، ثم ينكرانه تبعا للجهمية، فكيف بالله عليكم تُقام الحجة على من هو مثلهما !

 

ومن الملاحظ على المدجنة عدم تفريقهم بين من اتبع طائفة مبتدعة، وبين من خالف السنة في مسألة، فيقيسون النووي -الذي أوجب علم الكلام واتبع أهل الكلام- على من حارب المتكلمين وذمهم ثم أخطأ في مسألة خفيت عليه السنة فيها فوافق بها المتكلين.

فتسأله: هل هناك فرق بين من دخل في طائفة مبتدعة، وبين من كان سنيًّا خالف السنة في مسألة؟

  • فإن قال: (لا) فقد أفصح عن تلبسه بما ذم به أتباع السلف.
  • وإن قال (نعم يوجد فرق) قبل له: فما بالك تلتمس لعلماء أهل السنة الزلات، كالبخاري وابن خزيمة وغيرهم، وتطرحها على الناس زاعما أنك بهذه الأمثلة ترد على من بدَّع الذين دخلوا في طائفة مبتدعة وسلكوا مسلكها، كالنووي، إلا أن تكون مدلسًا متعمدا للتدليس!

 

ومن الملاحظ على المدجنة إكثارهم من قول (هؤلاء يهدرون جهود العلماء) أو يردون على أتباع السلف بقولهم (لا يجوز أن نهدر جهود العلماء)

فيقال لهم: حدد لنا مَن الذي تطرق إلى جهودهم فقال بهدرها؟

  • إما أنه سيذكر أن بعض تلاميذ محمود الحداد حرقوا فتح الباري، فيقال له: لكن أنت تتكلم عن أناس غير هؤلاء، وتنسب لهم أفعال غيرهم، فأنت تفعل تماما ذلك الكذب والتدليس الذي يفعله إخوانك الأشعرية عندما يُحَمِّلون جميع أهل السنة أفعال دlعش أو رِدَّة القَصِيمي، فأنت تفعل ما هو  من جنس هذا الخِداع.
  • أو سيقول: (تبديع الشخص يؤدي إلى إهدار جهوده) فيقال له: هذا من عندك، فالتبديع حكم شرعي، والجهود أمر آخر، فيمكن الاستفادة من جهود المبتدع، بل حتى الكافر، لكن قولك وفعلك أنتَ يقتضي أننا إذا أردنا الاستفادة من كتاب أي مبتدع فسننفي عنه البدعة بالكذب والخداع قبل أن نقرأ كتابه، فماذا يفعل مثلا من كان يدرس في جامعة مدرسوها كفار، إذا كان المبتدع جهودُه مهدورة عندكم، فاضطررتم لنفي البدعة عنه لكي لا تهدروا جهوده، فالكافر شر من المبتدع، فهل من يريد الاستفادة من جهود الكافر يجوز له عندكم أن يدلس ويخادع ليعتقد إيمان هذا الكافر قبل أن يستفيد من جهوده؟ فهذا خلل عندكم لا عند خصومكم.

 

ومن الملاحظ على المدجنة أنهم إذا وجدوا معاصرا يوافقهم، فيُلزمون أتباع السلف بقبول قوله، ويقولون لهم: (إن لم تقبلوا بقوله فأنتم تطعنون به، ويلزمكم أنه خان الدين وخان الأمانة…الخ)

فتقول لهم: أنا أراه عالمًا صالحًا فألزمتني أنت بكل هذه الالزامات، فما بالك بمن تراه أنت إمامًا يسقُطُ الدين بتبديعه، ثم أنت تخالفه في وصفه لإلهه! فبناء على ما ألزمتني: أنت طاعن به.

  • إن قال: (أنا لا أطعن به بل أقول اخطأ وزلت قدمه، ولا ينقص هذا من فضله شيئًا) فتقول له: فما بالك تلزمني أني إذا لم أقر بما يقول المعاصر الذي وافقك؛ فأني أطعن به وأتهمه بالعظائم؟ فأنت متناقض تلزم غيرك بأصل تراه بنفسك غلط.

 

والله المستعان

التسجيل في الجريدة الإلكترونية

عند التسجيل ستصلك مقالات الشيخ الجديدة, كل مقال جديد يكتبه الشيخ سيصلك على الإيميل

(Visited 1٬368 times, 1 visits today)
كيف تحاور المدجنة
تمرير للأعلى