الرئيسية » عام » إغلاق المساجد – ما الفرق بين كورونا والطاعون، ولماذا لم تغلق المساجد اثناء الطاعون

إغلاق المساجد – ما الفرق بين كورونا والطاعون، ولماذا لم تغلق المساجد اثناء الطاعون

ما الفرق بين كورونا والطاعون، ولماذا لم تغلق المساجد اثناء الطاعون
 
لم ارد الكلام في المسألة، لكن وجدت أن كل من سمعتهم تكلموا يرددون نفس النشرة ولم يتطرقوا لإيضاح ذلك، وهنا نقطتين رئيستين
 
1- ما لم يثبت عند السابقين خطره ليس حجة على اللاحقين، فالسابقون لم يكن عندهم أجهزة انذار حريق، وأجهزة اطفاء في المساجد، وهي اليوم شرط في بعض الدول، لا يمكن فتح مسجد بدونها، وهي نافعة ووجودها أمر نحض عليه، ونراه لازما.
 
ارجو من المتسرعين ان لا يظنوا ان هذا قياس، فهو مثال على أن ما أدركنا اليوم خطره، وأوجدنا وسيلة الحماية منه لا يشترط أنه وجد عند من قبلنا.
 
كما أنهم حين وقع الطاعون صارت مَهْلَكة في زمانهم، فهل نريد مثلها؟
هل نريد أن يصل عدد الوفيات إلى آلاف يوميًا كما ذكر المؤرخون عن أهل تلك الأزمان، أم نريد منع ذلك؟
 
ثانيا- الطاعون نوعان 
الأول: دبلي، ينتقل من خلال البعوض، فلا نفع من اغلاق اي شيء عند انتشاره لأن البعوض يدخل كل مكان.
 
الثاني: رئوي: وهذا تظهر أعراضه بسرعة كبيرة، ولا تتجاوز 24 ساعة، فالذي يُطعَن سيقعد في بيته ولن يذهب إلى المسجد.
بينما الكورونا يبقى في الجسد حتى 14 يومًا قبل ظهور الأعراض، فقد يصلي الرجل مع المسلمين جمعتين وينقل لهم العدوى قبل ظهور الأعراض عليه. ويصيب كل من تنفس بوجهه ووقف بجانبه في الصلاة، وسلم عليه بعد الصلاة، وجلس مكانه في الصلوات الأخرى
فإذا جاء وأعدى 10، وفي الجمعة الأخرى ال10 اعدو 100، ففي الجمعة الثالثة ستنتقل العدوى لكل أهل المسجد.
 
وهذه العدوة قاتلة، وليست عدوة مرض عادي، فهي كرجل يحمل قنبلة صغيرة يفجرها في المسجد، لا هو يعلم بها، ولا من حوله يعرفونه
 
فباختصار
مرض فتاك + سرعة بالانتشار + لا يمكن تمييز ناقل المرض من الصحيح
 
 
هذه وجهة نظر الذين قالوا بإغلاق المساجد، وإغلاق أي مكان للتجمع
 
الدولة التي اسكن فيها أُغلقت فيها كل دور العبادة، والمطارات أكثرها، والمدارس، والدوائر الحكومية، ونوادي العهر، والمحال التجارية إلا محال المواد التموينية
وهي تخسر المليارات كل يوم
 
فليست القضية قضية طواغيت ومؤامرة
 
 
وهنا أنبه إلى كلام ينشره بعض المتفيهقة وهو قولهم (حفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان)
وهذا كلام فاسد، ويشهد لفسادهم الكتاب والسنة والإجماع، ولن أطيل في هذا، وإنما أذكر آية واحدة تبطل سحرهم هذا
قال الذي على العرش: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} الآية.
 
فحفظ الدين هو المقدم
 
إلا أن شعائر الدين يدخل عليها التخفيف مراعاةً لدفع الحرج كما في قوله تعالى {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وقول الرسول ﷺ (لا ضرر ولا ضرار)
 
فنجد أن الله خفف الصلاة للمجاهد، وللمسافر، وللمريض، وأباح لهم ترك الصيام إلى أجل، وأباح لأصحاب الأعذار ترك الجهاد، وللجائع أن يأكل شبع بطنه من مال غيره، وللمضطر أن يشرب الخمر ويأكل الخنزير لإقامة صلبه، وللمُكرًه أن يأتي ما لا يجوز له حال عدم الإكراه.
 
وإن الله أباح للناس الصلاة في بيوتهم حال المطر، فكيف لا يبيح لهم ذلك حال انشار مرض يفتك بهم
 
 
أما وجهة نظر القائلين بعدم إغلاق المساجد فإنهم يستندون إلى مستندين
 
الأول: عدم فعل السلف لذلك.
وقد سبق بيان الفرق بين هذه الحالة وما سبقها.
 
والثاني: التوكل على الله.
وهذا من خالفه فلم يتوكل على الله مرق من الدين، ولكن التوكل لا يكون إلا مع الأخذ بالأسباب. فلو ان نهرا بينك وبين المسجد وأنت لا تعرف السباحة، فهل ستلقي بنفسك في النهر متوكلا لتذهب إلى المسجد؟ لا
أو بمثال أكثر واقعية، مسجد تعلم أن احدهم زرع فيه قنبلة وستتفجر في أي لحظة، فهل ستصلي فيه وتتوكل، وتقول {إن الله مع المحسنين} {إن تنصروا الله ينصركم} (احفظ الله يحفظك)
أم لا تصلي فيه حتى يأتي من يفككها ويزيلها؟
 
ثم هل يعتقد أحد أن القائلين بإغلاق المساجد فرحون بذلك؟
إن قلوب كثير منهم تتقطع أسى أن لا يستطيعون دخول بيت إلههم للسجود له، ومنهم من لا يعرف كيف يصلي الفرض في بيته، وقد حكى لي أخ ثقة عن شخص أعاد صلاة العصر في بيته ثلاث مرات لأنه لم يصليها في المسجد، فأعادها لأنه ما شعر أنها صلاة (ولا يجوز إعادة الفريضة) فلا يزاودوا في هذا الباب.
 
واذا كان الأمر بالاتهامات، فيمكن ان يتهم الذين لا يقبلون باغلاق المساجد بأنهم متآمرون يريدون خداع المسلمين الملتزمين لإفنائهم عن بكرة أبيهم.
 
فإذا نوقشت القضية فلتناقش بعلم وواقعية
 
والله أعلم

شاهد أيضاً

كتب الزوائد

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد …