الرئيسية » وقفات مع القرآن » وقفة مع قوله تعالى: {قالوا الآن جئت بالحق}

وقفة مع قوله تعالى: {قالوا الآن جئت بالحق}

استوقفني البارحة قول ربي {قالوا الآن جئت بالحق}
وذلك في قصة البقرة حينما أمر موسى ﷺ بني إسرائيل بذبح بقرة فجادله السفهاء، قالوا: {أتتخذنا هزؤا}، ثم كلما أخبرهم بشيء من صفة البقرة طلبوا منه المزيد، إلى أن عجزوا فقالوا له: {الآن جئت بالحق}
أولم يكن جاء بالحق من أول الأمر !
ثم ماذا يظن هؤلاء أنفسهم أن يقيموا كلام الرسول؟!
 
هؤلاء الذين وصف الله قلوبهم فقال: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}
ولهذا حينما ذبحوها {ذبحوها وما كادوا يفعلون} وكأنهم ما فعلوا إلا لانقطاع حجتهم وعجزهم عن الجدل.
وهؤلاء أعداء الأنبياء، وهؤلاء موجودون إلى اليوم، وهم الذين يريدون شرعا مفصّلا بحسب أهوائهم. وقد قال المجيد: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}
كما أن قسوة قلوبهم وزيغهم كانت بما اكتسبوا، إذ بين الله تعالى أنه يطبع على القلب لِما عِنْدَ صاحبه من كفر، فقال: {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا}، وقال: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً}
 
أما أهل الإيمان فشأنهم كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
ولهذا تلين قلوبهم للوحي، فيأتمرون بأمر الله وينقادون له، قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} أسأل الله أن نكون منهم

شاهد أيضاً

هل دُثِرت الأحرف السبعة عند جمع عثمان للمصحف

اختلف الناس في الأحرف السبعة، فمنهم من قال هي باقية، ومنهم من قال أنها اندثرت وبقي واحد، فما الصواب؟ وماذا عن القراءات العشر، وماذا عن جمع عثمان للمصحف