التسمي بـ(سلفية) / (سلفي)

بسم الله
هذه نصيحة لمن يقول عن نفسه (سلفي) خاصة، ولمن ينتسب انتسابات أخرى عامةً
قال الله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
أيُّ تبرير ستقوله لتبرر به تسميك باسم زائد عن الذي اختاره الله لعباده الصالحين سيكون ردا على الله تعالى فاحذر، فإن الله ينفي أن يكون هناك أحسن، وأنت تقول أن الزيادة أحسن.
وقال رسول الله ﷺ «‌تَسَمَّوْا ‌بِاسْمِ ‌اللهِ ‌الَّذِي سَمَّاكُمْ عِبَادَ اللهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ» رواه احمد، ورواه الترمذي وقال (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ)
وجاء عن ابن عباس: «مَنْ ‌أَقَرَّ ‌بِاسْمٍ ‌مِنَ ‌هَذِهِ ‌الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» (لا يصح إسناده ولكنه موافق لقول رسول الله ﷺ وقد استشهد به ابن بطة وشيخ الإسلام الهروي وابن المبرد الحنبلي
وعنه -رضي الله عنه- : ‌‌«مَنْ تَسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلامِ فَلَيْسَ مِنَّا، ‌سَمَّانَا ‌اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ» (فوائد أبي الفرج الثقفي 22 / النهاية في اتصال الرواية ص181)
قال ابن بطة العكبري: وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: (إِيَّاكُمْ وَكُلَّ اِسْمٍ يُسَمَّى بِغَيْرِ اَلْإِسْلَامِ)
وقال ابن بطة: (وقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: “إِذَا تَسَمَّى اَلرَّجُلُ بِغَيْرِ اَلْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ فَأَلْحِقْهُ بِأَيِّ دِينٍ شِئْتَ) [الإبانة الصغرى]
والواجب السير على خطا المسلمين الأوائل وعدم الابتداع في الدين ونبذ البدع، قال تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}
فإن احتج محتج بتسمية (المهاجرين والأنصار) فالجواب
قال غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: «بَلْ ‌سَمَّانَا ‌اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» (رواه البخاري ٣٧٧٦)
فإن قلتَ: أريد أن أميز نفسي عن الفرق الأخرى
فالجواب:
عن مالك بن أنس «أَهْلُ السُّنَّةِ الَّذين ‌لَيْسَ ‌لَهُم ‌لقب ‌يعْرفُونَ ‌بِهِ» – «الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء» (ص35)
فهذا جواب إمام من أئمة السلف

فإن لم ترض به، فنقول لك:
أنت تخبر مَن بهذا التميُّز؟ هل تخبر الله، فقد قال تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
فإن قلتَ: (أنا أخبر الناس)
قلنا: فما حاجة الناس بخبر لا برهان عليه، بدعيه كل أحد.
فبالله عليك، كم كتابًا قرأت للسلف؟ فإنا عهدنا أكثر من يطلق على نفسه هذا اللفظ ما قرأ كتب السلف، ولو قرأها لرَدَّ كثيرا مما فيها لأنه يخالف الخلف.
أمثلة:
أ- في الله: السلف لم يختلفوا في إثبات حديث أبي رزين والإيمان به وأن الله (كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء) واتفقوا على أن حديث الصورة (خلق ادم على صورته) أي على صورة الله من غير تشبيه. بينما أكثر من يسمون أنفسهم سلفية يخالفون في هذا.
ب- في الرسول: السلف أجمعوا على تفسير المقام المحمود بالشفاعة وبأن الله يجلس النبي على عرشه، وأكثر من يسمي نفسه سلفي يرد المعنى الثاني.
ج- في الصلاة: السلف أجمعوا على وضع الأيدي على البطن، بينما أكثر المتسمين بالسلفية يضعونها على صدورهم.
هذه بعض الأمثلة البارزة، والمقصود منها أن نقول: هل إطلاق الإنسان كلمة (سلفي) على نفسه تجعله تابعا للسلف؟
لا
من ناحية أخرى: كيف تتميز، وعن من؟
اليوم ممن يسمي نفسه سلفي: فئة من المرجئة، وفئة من غلاة التكفير، فكيف تتميز عنهم؟
لماذا لم تخترع اسما جديدًا؟ أم أنك تعرف أن هذا غير حسن!

نصيحة: ميز نفسك بعملك واتِّباعك.

فإذا قلتَ: كلمة (السلفية) جميلة وحسنة، ما الضير بها؟
الجواب:
(الاخوان المسلمون) أجمل
و(حزب الله) أجمل منه
و(شيعة أهل البيت) رائع
و(القرآنيون) أروع
فهل الحجة تكون بجودة الاسم؟
فإذا قلتَ: النبي ﷺ قال (نعم السلف أنا لك) فنحن اتبعنا الحديث
الجواب
هذا ينقض مذهبك من وجوه:
1- فاطمة -عليها السلام والرضوان- لم تسم نفسها سلفية. فأنت تزعم أنك علمت من الحديث ما لم تعلمه بنت رسول الله التي سمعت الحديث من ف
فإما أنها جهلت معنى كلام أبيها، وفهمه أناس جاؤوا بعد 1300 سنة ، وهذا فيه طعن بها، وطعن بحجية فهمه الشريف
2- حديثه فيه أنه هو السلف، وأنت تقول إن السلف هم أهل القرون الثلاثة، فخالفت الحديث
3- عمل السلف بالحديث هذا مخالف لعملك؟ فكيف تزعم اتباعهم، ثم في أول مسألة تخالفهم؟!
فإذا قلتَ: قال الذهبي عن بعض العلماء (كان سلفيا)
الجواب: ونحن نقول ذلك!
لكن هل كل مِدحة قالها الذهبي عن عالم تجعلها اسمًا لدينك؟
من كلام الذهبي (كان صالحا) و(كان ورعا) و(كان حسن الاعتقاد)
فسمِّ نفسك (الصالح الورع الحسن اعتقادا)!
ما هكذا الأمر، فالذي ننبهك منه اتخاذ اسم تسمي به دينك واعتقادك، تنتمي إليه، فكون الكلمة كلمة مدح ذكرها انسان، فلا علاقة لهذا بمبحثنا هذا.
والحمد لله
التسمي بـ(سلفية) / (سلفي)
تمرير للأعلى