الرئيسية » الرد على أهل البدع » مغالطات الأخ صهيب بوزيدي في كلامه عن صفات الله تعالى

مغالطات الأخ صهيب بوزيدي في كلامه عن صفات الله تعالى

بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله،

 

بداية أنا أكتب هذه الكلمات على عجالة، وقد استفزني إلى كتابتها عدم اطلاع الكاتب على كلام السلف، وعدم فهمه لما اطَّلَع عليه، وسأبرهن الأمرين، والثالث انه يتكلم باسم أهل السنة.

 

والذي جعلني أكتبها علانية مع إمكانية مناقشته على الخاص أمران:

الأول: سؤال كثير من الإخوى عن كلامه.

الثاني: لهجة التحدي في كلامه وازدرائه بغيره مما لا ينشط للكلام معه.

المغالطة الأولى: عدم علمه بالفرق، فالفرق كبير، فأهل السنة يثبتون الكلمة ككلمة مفهومة، والمفوضة يقولون أنها غير مفهومة.

المغالطة الثانية: هذا السؤال مخالف للسلف، فلم يأت الأخ بعالم واحد مِن السَّلَف سأل هذا السؤال أو أجاب عليه.

عن] الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعيَّ وسفيانَ ([1]) ومالكَ بنَ أنسٍ عن هذه الأحاديثِ في الصفاتِ والرؤيةِ، قال: «أمِرُّوهَا كَما جاءَت بِلا كَيْف»[[2]]

([1]) المراد هنا «الثوري» كما في تاريخ ابن أبي خيثمة (3283) و(4688) وقد جاء مثله عن ابن عيينة كما في مراسيل أبي داود (75)

([2]) رواه البخاري في التاريخ (3283) و(4688) والآجري في الشريعة (720) واللالكائي (930) والصابوني (102) وغيرهم.

 

قال سفيان بن عيينة: «كلُّ ما وَصَفَ اللهُ بهِ نفسَه في كتابِه فتفسيرُه تلاوَتُه والسكوتُ عنه»([1])

قلت: صحيح، ورواه البيهقي في الأسماء والصفات (725) و(869) و(906) وصححه ابن حجر [فتح الباري ج13ص407] ورواه الصابوني (101)

([1]) أي: ظاهر اللفظ المتلو هو تفسيره، فهي كلمات عربية مبينة، ويُسكت عن شرحها تجنبا لِمَا يقع به الناس من التشبيه أو التعطيل إذا فسروه، فلا زيادة عليه.

 

 

قال الكاتب:

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ () إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

فالكاتب حينما خالف إجماع السلف وخاض في الكيفيَّة؛ وصف الله تعالى بما ليس له به علم، والعلم عن الله تعالى لا يكون إلا من الوحي.

 

قال ابن رجب: (ما أحدثه المعتزلة ومَن حَذَا حَذوَهُم، مِن الكلام في ذات الله تعالى وصفاته بأدلة العقول)

ثم قال: (وقد أنكر السلف على مقاتلٍ قولَه في رده على جهم بأدلة العقل، وبالغوا في الطعن عليه، ومنهم من استحل قتله.)

قلت: مقاتل تكلم لإثبات الصفات إلا أنه تكلم برأيه (وهذا يسميه الناس عقلًا) والأخ فعل كفعل مقاتل فأثبت صفات برأيه.

 

ثم قال ابن رجب: (والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثِها كما جاءت، من غيرِ تفسيرٍ لها)

قلت: وقد مضى الشاهد على هذا مِن كلامهم.

 

ثم قال الكاتب:

المغالطة الثالثة: عدم فهمه لقول أهل السنة (حقيقيتان)

فهنا كلمة (حقيقيتان) ضد (مجازيتان) لا ضد (مزيفتان) وهذا الذي يكشف عن أن الأخ يتكلم دون فهم لكلام أهل السنة، مع أن هذا مما يجب أن يفهمه المبتدؤون.

 

المغالطة الرابعة: سؤاله عن المعنى الظاهر، فإذا كانت اليد معناها يد، فإن أراد كلمة أخرى تعبر عنها فلن تكون بمعناها، فما الذي يريد أن يقال له؟
اليد معناها العين مثلًا؟!

فلو سألك شخص عن معنى القلم، فقلت له (انبوب من البلاستيك فيه حبر ويستخدم في الكتابة) فحقيقة الأمر ان هذا وصف وليس معنى كلمة (قلم) أما القلم فمعناه (قلم) وهو معنى ظاهر.

فحينما يسأل عن معنى اليد ماذا يريد؟ هل يريد وصفًا لها، فكيف يصفها من لم يرها؟ أم هل يريد ترجمة للكلمة إلى لغة أخرى، أو يريد أن يدعي أنه يجهل كلمة اليد؟

 

فهذه مغالظة أضيفت لمخالفته السلف.

 

ثم قال:

وقال:

قلت:
أولا: هذا القول مِن الكاتب تكييف: وقد قال عثمان الدارمي: ((أَمَّا قَوْلُكَ: (إِنَّ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَتَشْبِيهَهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَلْقِ خَطَأٌ) فَإِنَّا لَا نَقُولُ: إِنَّهُ خَطَأٌ كَمَا قُلْتَ بَلْ هُوَ عِنْدَنَا كُفْرٌ وَنَحْنُ لِكَيْفِيَّتِهَا، وَتَشْبِيهِهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَلْقِ أَشَّدُ أَنَفًا مِنْكُمْ، غَيْرَ أَنَّا كَمَا لَا نُشَبِّهُهَا، وَلَا نُكَيِّفُهَا، لَا نَكْفُرُ بِهَا، وَلَا نُكَذِّبُ، وَلَا نُبْطِلُهَا بِتَأْوِيلِ الضَّلَالِ))

ثانيا: هذا وصف لله مخالف للكتاب والسنة  وإجماع السلف، قال عثمان الدارمي (وأما قولك: إنه جزء منه، فهذا أيضا من تلك الفضول، وما رأينا أحدا يصفه بالأجزاء، والأعضاء، جل عن هذا الوصف) 

 

هنا أثبت ما ليس له به علم، ثم طلب دليلا خاصا لنفيه

أما وقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ () إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فاعلم أن ما أثبته طالما انه ليس من عند الله، فهو من عند الشيطان.

وأكتفي بهذا الآن، والحمد لله رب العالمين.

شاهد أيضاً

مغالطات صهيب بوزيدي (الحلقة 2)

بسم الله وتعالى الله الملك الحق والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:   نشر …