مما جاء عن السلف والخلف في نسبة الجلوس لله تعالى

الأثر الأول

عبد الله بن أحمد بن حنبل

570 – (585) حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْكُرْسِيِّ سُمِعَ لَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ».

عبد الله  571 – (587) حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا وَكِيعٌ، بِحَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْكُرْسِيِّ» فَاقْشَعَرَّ رَجُلٌ سَمَّاهُ أَبِي عِنْدَ وَكِيعٍ فَغَضِبَ وَكِيعٌ وَقَالَ: أَدْرَكْنَا الْأَعْمَشَ وَسُفْيَانَ يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَا يُنْكِرُونَهَا.

 

 

 

الذهبي

«وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان …  فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله عز وجل.

قال الإمام أحمد: “لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع”

فانظر إلى وكيع بن الجراح الذي خلف سفيان الثوري في علمه وفضله، وكان يشبه به في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث».

[العرش للذهبي (2/ 155)]

 

ابن بطة والدارقطني

«وقد أنشد أَبُو الحسن الدارقطني شعرا يدل عَلَى صحة هَذِهِ الأحاديث عنده وَهُوَ حافظ وقته، فَقَالَ:

حديث الشفاعة فِي أحمد … إِلَى أحمد المصطفى نسنده
أما حديث بإقعاده … عَلَى العرش أَيْضًا فلا نجحده
أمروا الحديث عَلَى وجهه … وَلا تدخلوا فِيهِ مَا يفسده
وَلا ‌تنكروا ‌أَنَّهُ ‌قاعد … وَلا تجحدوا أَنَّهُ يقعده

وقد أنشد أَبُو طالب بْن العشاري هَذِهِ الأبيات عَن الدارقطني». [إبطال التأويلات – ط إيلاف (ص492)]

 

ابن تيمية

«وَإِذَا كَانَ قُعُودُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ قُعُودِ الْبَدَنِ فَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَفْظِ ” ‌الْقُعُودِ ‌وَالْجُلُوسِ ” ‌فِي ‌حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا أَوْلَى أَنْ لَا يُمَاثِلَ صِفَاتِ أَجْسَامِ الْعِبَادِ». [مجموع الفتاوى (5/ 527)]

ذكر (ونستشفع بالله عليك… وإنه لَيَئِطُّ به أَطِيطَ الرَّحْلِ بالرَّاكبِ)  «قد يطعن فيه بعض المشتغلين بالحديث انتصارًا للجهمية وإن كان لا يفقه حقيقة قولهم وما فيه من التعطيل أو استبشاعًا لما فيه من ذكر الأطيط كما فعل أبو القاسم المؤرخ ويحتجون بأنه تفرد به محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن جبير ثم يقول بعضهم ولم يقل ابن إسحاق حدثني فيحتمل أن يكون منقطعًا وبعضهم يتعلل بكلام بعضهم في ابن إسحاق مع أن هذا الحديث وأمثاله وفيما يشبهه في اللفظ والمعنى لم يزل متداولاً بين أهل العلم خالفًا عن سالف ولم يزل سلف الأمة وأئمتها يروون ذلك رواية مصدق به راد به على من خالفه من الجهمية مُتَلَقين لذلك بالقبول». [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (3/ 254)]

«وروى أيضًا عثمان بن سعيد قال ثنا عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فَعَظَّم الرب وقال إن كرسيه وسع السموات والأرض وإنه ليقْعُدُ عليه… فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن فلو كان هذا القول منكرًا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه». [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (3/ 260)]

قال: «اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره وأن ثُقْلَه يحصل بذات الرحمن إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته قال على طريقته في مثل ذلك لأنا لا نثبت ثقلاً من جهة المماسة والاعتماد والوزن لأن ذلك من صفات الأجسام ويتعالى عن ذلك وإنما نثبت ذلك صفة لذاته لا على وجه المماسة كما قال الجميع». [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (3/ 272)]

 

سليمان بن سحمان

قال العراقي الملحد: (مع أنه يفصح عن استواء الله تعالى على العرش بمثل الجلوس عليه، ويثبت له اليد، والوجه، …) .

فالجواب أن نقول: قد جاء الخبر بذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

(ونقل كلام الذهبي الذي نقلناه وكلام الدارقطني ثم قال:) فإذا ثبت هذا عن أئمة أهل الإسلام، فلا عبرة بمن خالفهم من الطغام أشباه الأنعام.

[الشارق في رد شبهات الماذق المارق (ص176)]

 

حافظ حكمي

نقل كلام أبي إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش محتجا به [معارج القبول بشرح سلم الوصول (1/ 189)]

 

ابن عثيمين

«س: عثمان الدارمي في رده على بشر المريسي أورد أن الاستواء يأتي بمعنى الجلوس، ما رأي فضيلتكم؟».

«ج: هذا محل نظر، ‌فإن ‌ثبت ‌عن ‌السلف ‌أنهم ‌فسروا ‌ذلك ‌بالجلوس فهم أعلم منا بهذا، وإلا ففيه نظر».  [لقاء الباب المفتوح (11/ 14)]

 

عبد العزيز الراجحي

( قال الاباضي ص 18 : قال – أي عبد الله بن الإمام أحمد – ص 70 (( إذا جلس الرب على الكرسي سُمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد )) ) أ.هـ .

والجواب :

أنّ هذا الكلام من كلام خليفة خليفة رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وليس من كلام عبد الله بن الإمام أحمد , وأنّما ساقه بإسناده إلى عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم مرفوعاً .

وقد حسّنه غيرُ واحد من أهل العلم منهم الإمام ابن القيم الجوزية , كما أن الحافظ المقدسي اشترط في (( مختاراته )) الصحة وقد رواه فيها .

[قدوم كتائب الجهاد (ردا على القنوبي)/ لعبد العزيز الراجحي / بتقديم الفوزان / ص60]

 

الطبري

ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما: حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة! فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وأنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع- ثم قال بأصابعه فجمعها – وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد، إذا ركب، من ثقله”

[تفسير آية الكرسي]

 

 

الأثر الثاني

الطبراني

«1381 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الطَّالْقَانِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا ‌قَعَدَ ‌عَلَى ‌كُرْسِيِّهِ ‌لِقَضَاءِ ‌عِبَادِهِ: إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي، وحُكْمِي فِيكُمْ، إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ، عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ، وَلَا أُبَالِي “».

[المعجم الكبير للطبراني (2/ 84)] / [صفات رب العالمين لابن المحب الصامت (268) ]  [جامع الأحاديث للسيوطي (26989) اعداد فريق من الباحثين بإشراف د على جمعة/ قال السيوطي «وَحُسِّنَ»] [التفسير المنير للزحيلي (16/ 179) ولم يعلق عليه بما يرده] [مجمع الزوائد 527]

 

السيوطي:

«قَالَ ابْن عدي هَذَا مُنْكَرٌ لَمْ يُتَابع عَلَيْهِ الثِّقَات (قلت) ‌لَهُ ‌طَرِيق ‌لَا ‌بَأْس ‌بِهِ قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زُهَيْر التسترِي». [اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 201)]

 

ابن كثير

«وَمَا أَحْسَنَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْبٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: “يقول اللَّهُ تَعَالَى لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا ‌قَعَدَ ‌عَلَى ‌كُرْسِيِّهِ ‌لِقَضَاءِ ‌عِبَادِهِ: إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي وَحِكْمَتِي فِيكُمْ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ، وَلَا أُبَالِي”. إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ». [تفسير ابن كثير ت سلامة (5/ 272)]

 

مما جاء عن السلف والخلف في نسبة الجلوس لله تعالى
تمرير للأعلى