زعم الجهمية أن الإمام مالك حرَّف (أول) معنى النزول

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أولا:

قال ابن عبد البر: «وقد قال قومٌ من أهلِ الأثرِ أيضًا: إنَّه ‌ينزِلُ ‌أمرُه، وتنزِلُ رحمتُه. ورُوِي ذلك عن حبيبٍ كاتبِ ‌مالكٍ وغيرِه». التمهيد – ابن عبد البر (5/ 155 ت بشار)

فاحتج الجهمية بهذا، وقالوا: هذا الإمام مالك حرف (أوَّل) النزول كما نفعل، فإذن لنا سلف في هذا.

قلنا: حبيب كاتب مالك هو حبيب بن أبي حبيب الحنفي الذي نقل هذا الكلام رجل كذاب، فانظر كيف يأخذ الجهمية دينهم من الكذابين، ويتركون الواضح!

بيان كذبه:

  • قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل: «قال أبي: (كان حبيب ‌يحيل ‌الحديث ‌ويكذب) ولم يكن أبي يوثقه ولا يرضاه، وأثنى عليه شرا وسوءا». الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 100)
  • قال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حبيب بن رزيق كاتب مالك فقال: ‌متروك ‌الحديث ‌روى ‌عن ‌ابن ‌أخي ‌الزهري ‌أحاديث ‌موضوعة». الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 100)
  • وقال ابن حبان: «يَرْوِي عَن مَالِك وَرَبِيعَة كَانَ يورق بِالْمَدِينَةِ عَلَى الشُّيُوخ ويروي عَن الثِّقَات الموضوعات كَانَ يدْخل عَلَيْهِم مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم». المجروحين لابن حبان ت زايد (1/ 265)
  • وقال ابن عدي: «يضع الحديث». الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 324)
  • قال ابن تيمية: «هَذَا ‌كَذَّابٌ ‌باتفاق ‌أَهْلِ ‌الْعِلْمِ ‌بِالنَّقْلِ لا يَقْبَلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ نَقْلَهُ عَنْ مَالِكٍ». مجموع الفتاوى (5/ 402)

 

ثانيا:

وقال ابن عبد البر: «وقد رَوَى محمدُ بنُ عليٍّ البَجَليُّ – وكان من ثقاتِ المسلمينَ بالقَيْروان – قال: حدَّثنا جامعُ بنُ سَوادَةَ بمصرَ، قال: حدَّثنا مُطَرِّفٌ، عن ‌مالكِ بنِ أنسٍ، أنَّه سُئِل عن الحديث: “إنَّ اللهَ يَنزِلُ في الليلِ إلى سماءِ الدُّنيا”، فقال ‌مالكٌ: يَتنزَّلُ أمرُه». التمهيد – ابن عبد البر (5/ 155)

وهذا الخبر أيضا مروي عن رجل متهم بالكذب، ألا وهو جامع بن سوادة.

  • «روى له الدَّارَقُطْنِيّ في غرائب مالك … قال الدَّارَقُطْنِيّ: هذا الحديث باطل، وجامع ضعيف» موسوعة أقوال الدارقطني في رجال الحديث وعلله (1/ 165)
  • قال الذهبي: «‌جَامع ‌بن ‌سوَادَة عَن آدم بن أبي إِيَاس بِخَبَر كذب فِي الْجمع بَين الزَّوْجَيْنِ كَأَنَّهُ وَضعه». المغني في الضعفاء (1/ 127)

وأما الراوي عنه البجلي:

  • فقد قال فيه ابن عساكر: «‌وقيل له إنه كان رافضيا شديد الترفض». تاريخ دمشق لابن عساكر (54/ 380)
  • وقال الذهبي: «رَافضيّ ‌جَلْد». تاريخ الإسلام – ت تدمري (29/ 479)

فانظر عمَّن يأخذون اعتقادهم، عن الك1ابين والمتهمين والرافضة، فإذا جاءتهم الأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي نقلها أهل العلم وأئمة المسلمين؛ قالوا: هذه أخبار آحاد لا تفيد اليقين.

 

وقد انكشف الحق بحمد الله وتوفيقه

(Visited 2٬617 times, 1 visits today)
Scroll to Top