هل قال مالك: هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى يوم القيامة

بسم الله

قال القاضي عياض الأشعري: «حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم وغير واحد فيما أجازونيه، قالوا: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، قال حدثنا أبو الحسن علي بن فهر حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج حدثنا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا ابن حميد قال ناظرا أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا…
أبو جعفر وقال: (يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) فقال: (ولِم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله قال الله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} الآية)»[«الشفا بتعريف حقوق المصطفى – وحاشية الشمني» (2/ 40)]

هذه القصة العجيبة لم نجد أحدًا سبق عياضًا إليها، فأما إسنادها

فيه:

  • أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث: هو العذري (ت478)، وثقه الذهبي.
  • أبو الحسن علي بن فهر: هو ‌علي ‌بن ‌الحسن بن محمد بن العباس بن ‌فهر البزار ‌الفهري، فقيه ليس له توثيق. «قال القاضي أبو الوليد الباجي: تعرض من الكلام لما لم يكن من شأنه، فأنكر ذلك عليه» [«ترتيب المدارك» (7/ 237)] (ت بعد 440هـ)
  • أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج: ذكره البغدادي «‌‌187» [«تاريخ بغداد ت بشار» (2/ 179)]، وروى عنه حديثا منكرا.
  • أبو الحسن عبد الله بن المنتاب: لا يُعرف.
  • يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل: ‌يعقوب ‌بن ‌إسحاق ‌بن ‌إبراهيم بن ‌كامجرا «قال الدارقطني: لا بأس به» [«تاريخ الإسلام – ت بشار» (6/ 855)]
  • ابن حميد: متروك «قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير. وقال البخاري: حديثه فيه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال فضلك الرازي: عندي عنه خمسون ألف حديث لا أحدث عنه بحرف. وقال أحمد بن محمد الأزهري: سمعت إسحاق الكوسج يقول: أشهد على محمد بن حميد، وعبيد بن إسحاق العطار بين يدي الله تعالي أنهما كذابان. وقال صالح جزرة: كل شيء كان يحدثنا كنا نتهمه فيه. وقال أيضا: ما رأيت أحدا أجرأ على الله منه؟ كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضه على بعض، ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن سليمان الشاذكوني. وقال أبو زرعة: كان يتعمد – يعني: الكذب. وقال ابن خراش: ثنا ابن حميد، كان والله يكذب»
    [«تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (8/ 82)]

فهذا إسنادهم الذي اعتمدوه، ويضاف إليه الانقطاع بين ابن حميد ومالك.

 

أقوال بعض أهل العلم:

قال ابن تيمية:

«وهذه الحكاية منقطعة؛ فإن محمد بن حميد ‌الرازي ‌لم ‌يدرك ‌مالكا ‌لا سيما في زمن أبي جعفر المنصور فإن أبا جعفر توفي بمكة سنة ثمان وخمسين ومائة وتوفي مالك سنة تسع وسبعين ومائة. وتوفي محمد بن حميد الرازي سنة ثمان وأربعين ومائتين ولم يخرج من بلده حين رحل في طلب العلم إلا وهو كبير مع أبيه وهو مع هذا ضعيف عند أكثر أهل الحديث كذبه أبو زرعة»
[«مجموع الفتاوى» (1/ 228)]

وقال: «فهذه الحكاية على هذا الوجه إما أن تكون ضعيفة، أو مغيرة، وإما أن تفسر بما يوافق مذهبه إذ قد يفهم منها ما هو خلاف مذهبه المعروف بنقل الثقات من أصحابه، فإنه لا يختلف مذهبه أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء، وقد نص على أنه لا يقف عند الدعاء مطلقا، وذكر طائفة من أصحابه أنه يدنو من القبر، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو مستقبل القبلة، ويوليه ظهره، وقيل: لا يوليه ظهره. فاتفقوا في استقبال القبلة وتنازعوا في تولية القبر ظهره، وقت الدعاء»
[«اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم» (2/ 287)]

 

قال ابن عبد الهادي:

«إسنادها إسناد ليس بجيد، بل هو إسناد مظلم منقطع، وهو مشتمل على من يُتهم بالكذب وعلى من يجهل حاله. وابن حميد هو محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كثير المناكير غير محتج بروايته، ولم يسمع من مالك شيئا ولم يلقه، بل روايته عنه منقطعة غير متصلة»
[«الصارم المنكي في الرد على السبكي» (ص259)]

وقال: «‌فانظر ‌هذه ‌الحكاية ‌وضعفها ‌وانقطاعها وتكارتها وجهالة بعض رواتها ونسبة بعضهم إلى الكذب ومخالفتها لما ثبت عن مالك وغيره من العلماء»
[«الصارم المنكي في الرد على السبكي» (ص262)]

 

قال شحاتة محمد صقر:

«فالقصة ‌مكذوبة، ‌وسندها ‌غريب»
[«كشف شبهات الصوفية» (ص95)]

 

والله أعلم

(Visited 884 times, 2 visits today)
هل قال مالك: هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى يوم القيامة

التسجيل في الجريدة الإلكترونية

عند التسجيل ستصلك مقالات الشيخ الجديدة, كل مقال جديد يكتبه الشيخ سيصلك على الإيميل

تمرير للأعلى