ثبوت ( رشف الزلال ) للسيوطي

بيان ثبوت نسبة مقامة رشف الزلال من السحر الحلال للجلال السيوطي

يتناول هذا المقال العلمي تحقيقاً مفصلاً في نسبة كتاب رشف الزلال من السحر الحلال إلى مؤلفه جلال الدين السيوطي (ت 911هـ). يستند هذا التحقيق إلى أدلة مادية من المخطوطات، وشهادات تلاميذه المعاصرين له، ثم الدليل اليقيني: اعترافات المؤلف في فهرس مؤلفاته، بالإضافة إلى آراء المحققين وأصحاب الفهارس الكبرى، مع تفنيد الدعاوى التي تزعم تراجع المؤلف عنه أو غسله في مرحلة الطلب.

أولاً: الدليل المادي من واقع النسخ الخطية

تعد المخطوطة الأصلية الشاهد الأول على صحة النسبة؛ حيث صرحت المخطوطة في نهايتها بما نصُّه: تمت المقامة المسماة برشف الزلال من السحر الحلال للجلال السيوطي. ومما يقطع الشك باليقين ما دونه ناسخ هذه المخطوطة، وهو العبد الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن المبلط الشافعي، حيث أكد صراحة أنه كتبها نقلاً من خط مؤلفها السيوطي مباشرة. هذا التوثيق التاريخي يبطل كافة الادعاءات التي تزعم تراجع السيوطي عن الكتاب أو تمزيقه أو غسله، إذ لا توجد بينة علمية تسند دعوى التراجع، بل الثابت هو استمرار نسبة الكتاب إليه من خط يده.

ثانيًا: توثيق أهم المراجع القديمة للكتاب

أثبتت المراجع الكبرى نسبة الكتاب للسيوطي بوضوح لا لبس فيه، ومن ذلك: كشف الظنون للحاج خليفة: أثبت النسبة في الصفحة 904، ووصفها بأنها مقامة في 21 عالماً يصف كل منهم ليلته موارياً بألفاظ فنه.

ثالثًا: كلام محققي تراث السيوطي

أثبت أهم المعتنين المعاصرين بتراث السيوطي هذا الكتاب، ومن ذلك:

  • كتاب في الإسلام الثقافي: سمى السيوطي بـ العالم والمفسر مؤلف رشف الزلال.
  • شرح الشاطبية (تحقيق العرباوي): ذكر المقامة في الصفحة 87 مبرراً تأليفها بأن السيوطي قصد الترغيب في الزواج.
  • كتاب المنح الإلهية: أدرج رشف الزلال ضمن مؤلفات السيوطي وعرفها بـ مقامة النساء.
  • طاهر سليمان حمودة: أكد في دراسته عن جهود السيوطي اللغوية أن المؤلف تطرق لموضوعات فيها مجون وأدب مكشوف، حيث يصف عشرون عالماً ما جرى ليلة الدخول بألفاظ فنية.
أورد المحقق سمير الدروبي في كتابه شرح مقامات جلال الدين السيوطي تحليلاً دقيقاً لأسلوب السيوطي، مبيناً أن إكثاره من التوجيه بمصطلحات العلوم يعود إلى سعة معجمه الاصطلاحي واستظهاره للمتون. فالمؤلف ينطق في هذه المقامة لسان المقرئ، والمفسر، والمحدث، والفقيه، والأصولي، والصوفي، ويجعل كل واحد منهم يصف ليلته بمصطلحات فنه الخاص. وقد أشار الدروبي إلى أن السيوطي كان طويل النفس بشكل ملحوظ في مقامة رشف الزلال تحديداً، معبراً عن إعجابه بالقدرة اللغوية للمؤلف دون استغراب صدور مثل هذا المحتوى من عالم مثله.

 

شهادة ثانية

من صاحب كتاب الشبق المحرم في الصفحة 240 بما أسماه جنسانية السيوطي في المعجم الشبقي، وأورد أسماء كتبه في هذا الباب كـ رشف الزلال أو مقامة النساء. وكشف الكتاب عن جداول توضح توظيف السيوطي للاقتباسات الدينية في سياقات بذيئة، كقوله: ثم استوينا على العرش وجلسنا على الفَرش، وهو اقتباس صريح من قوله تعالى ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾. وخلصت الدراسة إلى أن بعض المتكلمين الدينيين قد يشرعنون أقوالاً تتسم بالبذاءه الصارخة.

وتكلم عنه محقق شرح الشاطبية (فرغلي سيد عرباوي) في مقدمته ص87

وأثبته بسام النعمة معد كتاب المنح الإلهية في ترتيب الجامع الصغير في مقدمة كتابه ص6

وأثبته له طاهر سليمان حمودة، الذي ألف كتابا لترجمة السيوطي، سمَّاه: السيوطي عصره وحياته وآثاره ص98

وكلامهم لا أهمية له بعد أن أثبت السيوطي وتلاميذه هذا الكتاب، ولكن غايتي من هذا الإيراد أن أبيِّن أنَّ الكتاب لم يظهر إنكاره إلا بعد أن عملت حلقة بيَّنت فيها للناس كفر السيوطي من خلال هذا الكتاب، فما أنكره المنكرون إلا حرجًا من خزي إمامهم الذي ظهر للقاصي والداني.

 

رابعاً: شهادات تلاميذ السيوطي المباشرين

يعد كلام تلاميذ السيوطي حجة دامغة؛ فقد ذكر تلميذه ابن الحمصي المقامة ضمن قائمة كتب شيخه الذي سماه: العارف بالله جلال الدين السيوطي، مفصلاً مضمونها بأنها في وصف ليلة 21 عالماً.

كما أكد ذلك تلميذه شمس الدين محمد بن علي الداوودي في تاريخه (الصفحة 178)، وفي مخطوط ترجمته للسيوطي (الباب الرابع، الصفحة 28)، حيث سمى المقامة ووصف محتواها بدقة تامة.

وكذلك تلميذه الشاذي في ترجمته للسيوطي التي سماها (بهجة العابدين) ذكر هذا الكتاب ووصفه

هذا الوصف المتواتر من التلاميذ يبطل أي محاولة لدعوى التزييف في الكتاب، وكل دعوة تبربرية فهي لا أساس لها أمام تصريح التلاميذ بأن المحتوى يتعلق بليلة الدخلة والمصطلحات الشرعية في سياق الجنس.

 

خامساً: الدليل القاطع من فهرس السيوطي وبيان زمن التصنيف

أثبت السيوطي رشف الزلال في فهرس مؤلفاته الذي رتبه بنفسه على الفنون، ووضعه ضمن فن الادب والنوادر والإنشاد والشعر.

والرد الحاسم على من يدعي أن السيوطي تراجع عنه يكمن في المقارنة بين فهارسه؛

فالسيوطي في كتابه التحدث بنعمة الله ذكر نحو 300 مؤلف وأشار إلى تراجعه عن بعض كتب الطلب التي غسلها، ولم يكن رشف الزلال من بين تلك الكتب. أما في الفهرس الذي كتبه في أواخر عمره، والذي ضم 540 مصنفاً، فقد أثبت فيه رشف الزلال ووصف محتواه. وهذا يبرهن يقيناً أن الكتاب أُلف في مرحلة متأخرة من حياته، وهو من المصنفات التي ارتضاها ولم تكن ضمن ما غسله قديماً

وهذا يبرهن يقيناً أن الكتاب أُلفه في مرحلة متأخرة من حياته، وهو من المصنفات التي ارتضاها ولم تكن ضمن ما غسله قديماً.

 

سادساً: نقد التوظيف الاصطلاحي والموقف الشرعي

تتجلى في المقامة جرأة في استخدام المقدسات؛ حيث يتكلم المفسر بألفاظ التفسير عن ليلة الدخلة، ويستخدم مصطلحات القرآن، والحديث والعلوم الشرعية والمواقيت والأذان والمئذنة في سياق جنسي.

إن محاولة الدفاع عن السيوطي من قبل بعض المنتمين للمدرسة الأشعرية أو الصوفية الخرافية أو المدجنة هي مكابرة في الحق؛ فهؤلاء يدافعون عن الأشخاص أكثر من دفاعهم عن دين الله. ويصل الأمر ببعضهم إلى اتهام من ينقد هذا الكلام بأنه يسقط علماء الإسلام، في حين أنهم هم من طعنوا في كبار الأئمة كالبخاري وأحمد والشافعي ومالك.

إن الدفاع عن هذا الكلام الفاسد الذي يبتذل القران وأحكام الإسلام في سياقات قبيحة هو استرخاص لحرمات الله، ونسأل الله الهداية لمن جعل غيرته على الأشخاص مقدمة على غيرته على شرع الله عز وجل.

 

وقفة مع كتاب رشف الزلال من السحر الحلال للجلال السيوطي

يعد كتاب رشف الزلال من السحر الحلال لجلال السيوطي من من أفسد ما ألفه منتسب للإسلام، نظرًا لما تضمنه من استخدام المصطلحات الشرعية المبجلة في الأوصاف الجنسية الصريحة.

الكتاب مبني على أسلوب المقامات الأدبية، حيث يتحدث فيه عشرون عالمًا في الإسلام من تخصصات مختلفة عن ليلة زفافهم، مستخدمين مصطلحات علومهم في وصف تفاصيل الجماع والأعضاء التناسلية.


توظيف المصطلحات القرآنية والعلمية في سياق جنسي

استخدم السيوطي في هذا الكتاب لغة السجع لإيراد أوصاف تنتهك حرمة النصوص الشرعية.

ومن أبرز ما ورد في الكتاب من كلام السيوطي بالحرف:

في مقام المقرئ:
ثم استوينا على العرش وجلسنا على الفرش. (استخدم {استوى على العرش})
وكشفت عنها فإذا حِرٌّ باطنه وِرد وظاهره وَرش. (استخدم “الورد” القرآني، و”ورش” اسم إمام القراءة)
وله شفران تشبيههما مستبين أحدهما كالنون الساكنة والآخر كالتنوين. (استخدم في وصف الفرج صفات الحروف القرآنية في التجويد)
ولم يزل الأير في مد متصل. (استخدم في وصف الفرج صفات الحروف القرآنية في التجويد)

في مقام المفسر:
وحصلت من أردافها على مجمع البحرين. (استعار قوله تعالى {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتي أبلغ مجمع البحرين} استخدمه في وصف المؤخرة)
ثم تعوذت بالله من سوء المنقلب ومن شر غاسق إذا وقب.

في مقام المحدث:
فالعين عن قرة والأي عن صلة والقلب عن جابر والسمع عن حسن. (قرة، وصلة، وجابر، وحسن، أسماء أئمة المحدِّثين)
فوصلته إلى الأكباد وأسندته غاية الإسناد وهي في رفع واقتراب وتثني واضطراب. (استخدم أوصاف الحديث النبوي لوصف عملية الإيلاج

في مقام الفقيه والأصولي:
ولم أزل طول ليلتي في عود وانعطاف وسعي وطواف. (استخدم أسماء العبادات في وصف الجماع)
وارتضع فم حرها من ثغر خمس رضعات. (استخدم عدد الرضعات الشرعي في وصف التقبيل)
فقمت لها بأير محكم. (محكم: هو وصف أصولي للآيات والأحاديث، وصف به العضو الذكري)

في مقام الجدلي وصاحب الميقات:
فقالت قد أنعمت بالجواب فكما أريناك المسكة فأرنا الصراط المستقيم. (أنزل قوله {الصراط المستقيم} في وصف العضو الذكري)
فقمت إلى حرها المفسوخ وأذقتها تأثيرا الناسخ والمنسوخ. (وصف الجماع بـ”الناسخ والمنسوخ” وهو وصف للآيات)
وأير لو استعملت منه منارة لأسمعت الموتى نداء المؤذن. (شبه عضوه بمأذنة المسجد)


هذا الكلام لا شك في كفر قائله وزندقته

وهذا النوع من التأليف يتضمن استهزاءً صريحًا بالمصطلحات التي عظمها الله ورسوله. فالصراط المستقيم، والناسخ والمنسوخ، وآيات الاستواء على العرش مثل ﴿ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ﴾، كلها استعملت في سياق يصف أعضاءً تناسلية أو أفعالًا جنسية، وهو ما يعد انتقاصًا للشريعة.

إن الدفاع عن مثل هذه الكتب بدعوى أنها من الأدب، أو لأن صاحبها مشهور أو أنها من باب المزاح يعد خللًا في التعظيم الواجب لله وكتابه. فالمسلم الذي يعظم شعائر الله لا يمكن أن يقبل جعل الأذان والمنارات والآيات القرآنية مادة للتندر الجنسي، ويخشى على المدافع عن هذا الكفر والمبرر له من أن يلحق بحكم مؤلفه الزنديق.

﴿ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾
(Visited 91 times, 1 visits today)
Scroll to Top