بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
انتشرت فتاوى بين الناس تأمر بأن تكتب الصلاة على رسول الله ص بحروفها الكاملة، ونهوا عن كتابة اختصارها (ص) حتى وصلوا بالأمر إلى تأثيم من يختصر بل عند المتشددين منهم تبديعه.
وقد قال رسول الله ص: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)
فإذا سألت هذا المشدد في المسألة عن دليل واحد لما يقول، لوجدته لا يفرق بين حكم القول وحكم الكتابة، والأسوأ من ذلك حين يستشهد بالمنامات أو بالاستحباب على قوله بالوجوب.
أولًا:
يستشهدون بالأحاديث التي يأمر فيها النبي ص بالصلاة عليه. وهذا استدلال واه، فإنَّه أمر بالقول لا بالكتابة.
فإن قيل: الكتابة بمنزلة القول. قلنا: كتابة (ص) بمنزلة كتابة (صلى الله عليه وسلم) لأنها هكذا تُقرأ.
فإن قيل: فإن الكتابة الكاملة فيها عمل أكبر، ففيها أجر أكبر. قلنا: هذا عين التنطع، فنقاشنا في أنكم جعلتموها واجبةً، فمن أين لكم إيجاب ما هو زيادة في الأجر؟!
ثانيًا:
يقولون: (ص) قد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها.
نقول: لا أحد يجهل ذلك، والجاهل يعلَّم، وأنتم تقولون بجواز ترك كتابتها كلها، فمن أين لكم الوجوب أن تكتب كاملة الحروف لكي ينتبه القارئ؟ هذا تناقض في قولكم. ثم تُطالَبون بالدَّليل على قولكم بوجوب تنبيه القارئ إلى أن يصلي على النبي ص، ولا دليل لكم.
ثالثًا:
بعد أن لم يجدوا الدليل من الوحي، وجدوا كلام ابن الصلاح: (ومن أغفل ذلك [كتابتها] فقد حُرِمَ حظًا عظيمًا . وقد رأينا لأهل ذلك [كتابتها] منامات صالحةً)
هكذا تثبت أحكام الشرع؟ بالمنام؟ هذه المنامات أكثر ما يمكن أن تفيده أن تكون عاضدةً للقول بالاستحباب. ونقاشنا هو في تشددكم بالقول بالوجوب.
فهناك منامات في من يقول الليل وغيره من المستحبات، فهل توجبون كل ذلك؟
❖ إلزام ❖
إذا أوجبتم كتابة الأحرف، فبمثل طريقتكم نوجب عليكم التشكيل، وأنتم غالبًا لا تكتبونه. فالغلو يجلب غلوًّا.
ولأوجبنا عليكم كتابة (الللاه) بدلًا من (الله) فأنتم تحذفون لامًا وألفًا عند كتابتها. فإن قلتم: هي تكتب هكذا. قلنا: الصلاة تختَصَرُ هكذا.
والعرب يرمزون في الكتابة، وهذا معروف:
هـ = هجري
أ.هـ. = انتهى
ح = تحويل
د = دكتور
أ = أستاذ
فإذا كتب الكاتب (ص) وأنت تعرف كيف تقرؤها فقد كتبها صحيحةً.
أما العجب فإن كثيرًا من الشيوخ الذين تشددوا وأفتوا بغير دليل بوجوب كتابة (صلى الله عليه وسلم) هكذا، تجدهم حين يتكلمون يقولون (ص سم) (صع سلم) فكأنَّ الله عاقبهم بتشددهم حرمانًا من الصلاة عليه.
فتنبَّه
والله أعلم




